للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رشد ومن يعصهما فقد غوى؛ إني أيها الناس قد وليت أمركم فأستعين الله ولو كنت بمعزل عن الأمر كان خيراً لي وأسلم، مضى قبلي صاحباي رحمهما الله فهماني سلف وقدوة فإنما أنا متبع، وأرجو القوة من القوي العزيز، فادعوا لي بالله العون والتسديد، فدعا الناس له ثم بايعوه.

وقال الواقدي في رواية له: خطب عثمان فقال: الحمد لله الذي لا ينبغي الحمد إلا له الحمد لله الذي هدانا للإسلام وأكرمنا بمحمد ، أما بعد أيها الناس، فاتقوا الله في سر أمركم وعلانيته، وكونوا أعواناً على الخير والبر والصلة ولا تكونوا أخواناً في العلانية أعداءً في الستر فإنا قد كنا نحذر أولئك، من رأى منكم منكراً فليغيره فإن كان لا قوة له به فليرفعه إلي، وكفوا سفهائكم وشدوا بهم أيديكم فإن السفيه قمع إنقمع وإذا ترك تتايع (١)، ثم جلس وبايعه الناس. وروي أن عثمان خطب فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً وسيأتي الله به. وقال الفرزدق:

صلى صهيب ثلاثاً ثم أنزلها … على ابن عفان ملكاً غير مقسور

وصيةً من أبي حفصٍ لستتهم … كانوا أخلاء مهدي ومأمور (٢)


(١) التتابع: ركوب الأمر على خلاف الناس. القاموس.
(٢) ديوان الفرزدق ج ١ ص ٢١٤ مع فوارق.