للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علينا، فقد كنت حريصا على الشهادة، ولكن الله أبى ذلك ليزين بك مصرنا، ويؤنس بك وحشتنا، ويكشف بك غمتنا.

المدائني عن حفص بن معاوية قال: قال خالد: يا جارية أطعمينا جبنا فإنه يشهي الطعام، ويقوي المعدة، وهو حمض العرب، فقالت:

ما عندنا منه شيء، فقال: لا عليك فإنه ما علمت يقدح الأسنان، ويوكي البطن، ويغير النكهة، وهو بعد من عمل أهل الذمة.

قال: ومر خالد برجل وهو يأكل جبنا، فقال: لا تأكله فإنه سهل المدخل، عسر المخرج، ثم إن الرجل رأى خالد يأكل جبنا وقال: يا أبا صفوان ألم تنهني عن أكله؟ فقال: إنه يفتق الشهوة ويطعم الخبز، وهو يعد من حمض العرب.

وقال مسلمة بن عبد الملك لخالد بن صفوان: أخبرني عن الحسن، فقال: كان أشبه الناس سريرة بعلانية، وعلانية بسريرة، وآخذ الناس بما يأمر به، وأتركهم لما ينهى عنه، وأعظمهم على نفسه سلطانا، ولم يقم يوما بامارة، ولم ير في سوق لتجارة، استغنى عما في أيديهم من دنياهم، واحتاجوا إليه فيما عنده من أمر دينهم، فقال مسلمة: كيف يهلك قوم مثل هذا بين أظهرهم.

وقال مسلمة بن عبد الملك لخالد: أخبرني عن الأحنف، فقال: إن شئت أخبرتك عنه في ثلاث، وإن شئت ففي اثنتين، وإن شئت ففي واحدة. قال: أخبرني عنه في ثلاث. قال: كان لا يجهل، ولا يحرض، ولا يدفع الحق إذا نزل به. قال: فما الاثنتان؟ قال: كان يؤتي الخير، ويوقي الشر، قال: فما الواحدة؟ قال: كان أعظم الناس على نفسه سلطانا.