للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أشد الناس من قومك؟ قال: الحريش بن هلال. فقال عبد الملك: لو جئت بحمار الخبطات عباد لاستسمنته.

وكان عباد قد ولي شرط البصرة أيام ابن الزبير، وكان مع مصعب أيام قاتل المختار، وكان مع عمر بن عبيد الله بن معمر على بني تميم أيام أبي فديك الخارجي، فأبلى بلاء لم يبله أحد، وقال الشاعر:

متى تلق الحريش حريش سعد … وعبادا يقود الدارعينا

وكان عباد على شرط عبد الرحمن بن سمرة القرشي، فغزا عبد الرحمن كابل فحاصر أهلها حتى فتحها.

وكان الحسن بن أبي الحسن البصري غازيا فقال: ما رأيت أشد بأسا من عباد بن الحصين، وعبد الله بن خازم، أما عباد فبات ليلة على ثلمة ثلمها المسلمون في حائط كابل، فلم يزل يطاعن المشركين حتى أصبح، فمنعهم من سدها، وأصبح وهو على حاله في أول الليل، وروي عن الحسن انه كان يقول: ما كنت أرى أن رجلا يعدل بألف فارس حتى رأيت عبادا ليلة كابل.

وأدرك عباد فتنة ابن الأشعث وهو شيخ، وكان أشار على ابن الأشعث بأشياء منها ألا يأتي رتبيل، وأن ينحاز إلى موضع من المواضع، فخاف الحجاج فأتى ناحية من سجستان فقتله العدو هناك، وله يقول الفرزدق حين واقف جريرا بالمربد ففرق عباد بينهما.

أفي قمليّ من كليب يسبني … أبو جهضم تغلي على مراجله (١)

وقد ذكرنا أخبارا له في مواضع من هذا الكتاب.


(١) ديوان الفرزدق ج ٢ ص ١٧٢.