للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى ذلك المعنى روي عن عمر أنّه قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أنهى عنهما وأضرب عليهما» [١] .

قد كان المسلمون يتكلمون في الصّلاة ويطبّقون [٢] إذا ركعوا، فنهى عن ذلك إمام من الأئمّة، وضرب عليه، بعد أن أظهر النّسخ، وعرّفهم أن ذلك من المنسوخ، فكأنّ قائلا قال: أتنهانا عن شيء، وقد كان على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نعم. وقد قدّم الاحتجاج في النّاسخ والمنسوخ.

ومن العجب أنّ ناسا جعلوا هذا القول على المنبر من عيوبه. فإن لم يكن المعنى فيه على ما وصفنا، فما في الأرض أجهل من عمر حين يظهر الكفر في الإسلام على منبر الجماعة، وهو إنّما علاه بالإسلام. ثمّ في شيء ليس له حجّة فيه ولا علة. وأعجب منه تلك الأمّة، وتلك الجماعة التي لم تنكر تلك الكلمة في حياته، ولا بعد موته؛ ثمّ ترك ذلك جميع التّابعين وأتباع التّابعين، حتّى أفضى الأمر إلى أهل دهرنا هذا.

وتلك الجماعة هم الذين قتلوا عثمان على أن سيّر رجلا، وهذا لا يقوله إلّا جاهل أو معاند.

وعلى تأويل قوله: هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ

[٣] قال: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ

[٤] وقال تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا، قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ

[٥] فجعل للنّار خزائن، وجعل لها خزنة، كما جعل في الجنّة خزائن وجعل لها خزنة.


[١] البيان ٢/٢٨٢، المتعتان هما متعة النساء ومتعة الحج، والأول يسمى نكاح المتعة، وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، أما متعة الحج: فهي محرمة على مكان مكة في الحديث «ليس لأهل مكة تمتع ولا قران» ، وانظر القول في هاتين المتعتين في النهاية ٤/٢٩٢، وهاتان المتعتان حرمتا من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى قول عمر بن الخطاب: «أنا أنهي عنهما كما نهى عنهما الرسول» وليس المراد أن الرسول أحلهما، وعمر حرمهما.
[٢] في النهاية ٣/١١٤، «كان يطبق في صلاته: هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد» وانظر البيان ٢/٢٨٢.
[٣] ٢٠/طه: ٢٠.
[٤] ٥٦/ص: ٣٨.
[٥] ٧١/الزمر: ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>