للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بركبتي ولا كلفت راجياً لمعروفي أن يسأل فيبذل وجهه إليّ.

المدائني عن عوانة قال: كان سعيد بن العاص يقول: أربعة لا أبلغ مكافأتهم ولو خرجت إليهم من مالي كله، رجل قام لي في مجلس غاصٍّ بأهله فأجلسني مكانه، ورجل تخطى الناس إليّ حتى أتاني مسلماً علي لغير رغبة ولا رهبة، ورجل رآني منفرداً فآنسني بحديثه ووصل جناحي بمسايرته ومماشاته، رجل فكر ليله فرآني موضعاً لحاجته ورغبته فغدا إلي حتى واجهني بمسألته.

وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة وابن خربوذ وغيرهما قالوا: كان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية يقول: قبح الله المعروف إلا ابتداءً، فأما إذا سألك الرجل حاجته وجبينه يرشح رشح السقاء والدم يكاد يبرز من وجهه مخاطراً لا يدري أتقضيها له أم لا ولسانه معتقل بصر المسألة وذل الطلب، فوالله لو خرجت إليه من جميع ما أملكه ما كافأته ولا بلغت ما يستحقه.

حدثني عليّ بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة قال: لما طلب زياد الفرزدق وهرب من البصرة أتى المدينة فدخل على سعيد بن العاص، فأنشده قوله فيه وهو والٍ يومئذٍ على المدينة:

إليك هربت منك ومن زيادٍ … ولم أحسب دمي لكما حلالا

ترى الغر الجحاجح من قريش … إذا ما الأمر في الأحداث عالا

قياماً ينظرون إلى سعيدٍ … كأنهم يرون به الهلالا (١)


(١) ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٧٠ - ٧١.