للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أهل المصر، وفيهم الأحنف بن قيس، فقال زياد: يا أمير المؤمنين أشخص قوما إليك الأمل، وأقعد آخرين العذر ولكل من سعة رأيك وفضلك ما يجبر المتخلف ويكافأ به الشاخص، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين ما نعدم منك بلاء، ووعدا جميلا، وزياد عاملك المستنّ برأيك والسالك لمنهاجك فينا فما عسينا أن نقول إلا ما قال زهير فإنه ألقى عن المادحين فضول الكلام حيث يقول:

وما بك من خير أتوه فإنما … توارثه آباء آبائهم قبل (١)

أخبرنا أبو محمد التوزي عن الأصمعي عن مبارك بن فضالة عن يوسف بن عبد الله وهو ابن اخت ابن سيرين قال: كنت وأنا غلام أحب مجالسة الأحنف، فجالسته فقرأ ذات يوم: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) فقلت: يا أبا بحر ليس هكذا. فنظر في وجهي ثم سكت فلما كان من الغد جئت وأنا كالمستحيي فقال لي: يا بن أخي أشعرت أني نظرت في المصحف، فوجدت القول كما قلت.

المدائني قال: بايع قوم رجلا على أن يأتي الأحنف فيسمعه ويؤذيه، فأتاه فأسمعه شرا فقال له الأحنف: يا هذا هل لك في غداء قد حضر فإنك تحدو مذ اليوم بجمل ثقال.

المدائني عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن بكر المزني قال: قال أعرابي للأحنف، وسأله فلم ير عنده ما أحب: قبحك الله من سيد قوم،


(١) شرح ديوان زهير ص ١١٥.
(٢) سورة البقرة - الآية:٢٠٣.