للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فوجدته نائما فجئت فوضعت وجهي بين قدميه، ثم نبحت نباح الكلب الهرم، فقال: ما لك ويلك؟ قلت: جعلني الله فداك ابن قيس بالباب وكرهت أن يرجع حتى يدخل إليك.

فقال: أحسنت أدخله فدخل فأنشده:

تقدت (١) … بي الشهباء نحو ابن جعفر

سواء عليها ليلها ونهارها

تزور فتى قد يعلم الله أنه … تجود له كفّ يرجّى انهمارها

فإن مت لم يوصل صديق ولم تقم … طريق من المعروف أنت منارها (٢)

فقال: يا بديح أجر على الشهباء وصاحبها نزلا واسعا، وأمر لابن قيس بسبع مائة دينار ومطرف خزّ مملوء ثيابا من خز ووشي.

ثم قال له ابن قيس: إن أمير المؤمنين قد حبس عنّي عطائي في بيت قلته. فركب ابن جعفر؛ وكلم عبد الملك فيه وكان منعه إياه عطاءه لقوله:

كيف نومي على الفراش ولما … يشمل الشام غارة شعواء (٣)

فلم كلمه أنشده عبد الملك هذا البيت فقال من حضره من الشاميين:

يا أمير المؤمنين ائذن لنا نطهر بدمه قال: إني قد أمنته فأدخله إليه فأنشده شعره الذي يقول فيه:

ينعقد التاج فوق مفرقه (٤) … على جبين كأنه ذهب (٥)


(١) - أي سارت سيرا ليس بعجل ولا مبطئ.
(٢) - ديوان عبد الله بن قيس الرقيات - ط. دار صادر بيروت ص ٨٢ مع فوارق.
(٣) - ديوان عبد الله بن قيس الرقيات ص ٩٥.
(٤) - في هامش الأصل: ويروى يعتدل التاج. ويتوافق هذا مع ما جاء في ديوانه.
(٥) - ديوانه ص ٥.