للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الأرض لم ينزل قطّ إلّا اليوم، فسلّم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة؛ لن تقرأ بحرف منهما إلّا أعطيته» . رواه مسلم «١» .

[الشاهد في الحديث:]

قول الملك: «أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك» .

[بعض فوائد الحديث:]

[الفائدة الأولى:]

بيان تعدد نعم الله- تبارك وتعالى- على نبيه صلى الله عليه وسلم بما يميزه عن الأنبياء جميعا، ودليله من الحديث:

١- حب الله تبارك وتعالى أن يدخل السرور والفرح على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم، إذ أرسل إليه الملك بالبشارة بنورين عظيمين، ورد بالحديث: «أبشر بنورين» .

٢- تفضيل كتابه صلى الله عليه وسلم على كل الكتب السماوية، ودليله أن سورة واحدة وخواتيم سورة أخرى يعتبران وحدهما نورين لم يعطهما أي نبي من قبل، فكيف لو اجتمع معهما بقية كتاب الله الكريم. قال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ [المائدة: ٤٨] .

٣- إرادة الله- سبحانه وتعالى- أن يبين لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته، بل ولملائكته عليهم السلام شدة اعتنائه بمصطفاه وبما أنزل عليه من كتاب عظيم، فأنزل عليه بعض آي الذكر الحكيم من باب لم يفتح من قبل وبملك لم ينزل إلى الأرض من قبل، وهذا غاية التشريف والبر.

[الفائدة الثانية:]

فضل فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة على بقية القرآن الكريم، ليس في أجر التلاوة فحسب، بل من جهة أنهما نوران، ومن جهة الكيفية التي نزلا بها.

[الفائدة الثالثة:]

بيان ما أعطاه الله- تبارك وتعالى- للملائكة من قوة علمية وسمعية وبصرية وخوارق للعادات، يتبين ذلك من:

١- سماع جبريل عليه السلام صوت الباب، ورؤيته للملك الذي نزل، وهو جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض.

٢- سعة علم جبريل عليه السلام، فقد عرف أن هذا الملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل ذاك اليوم، مع كثرة عدد الملائكة، كما علم أن هذا الباب لم يفتح أيضا من قبل.

٣- نزول الملك من السماء إلى الأرض، في مدة زمنية يسيرة جدّا، وهذا أمر عجيب


(١) مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ... ، برقم (٨٠٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>