للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام.

[الفائدة الرابعة:]

كثرة اعتراضات الكفار فيما لا يعنيهم ومحاولتهم رد الحق بشبهة باطلة، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى مخبرا عن كثرة اعتراض الكفار وتفننهم وكلامهم فيما لا يعنيهم حيث قالوا: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) .

وأنبه إخواني المسلمين أن الاعتراضات على شرع الله نهج غير المسلمين، أما المسلمون فنهجهم واضح بيّن، مدحهم الله به في كتابه العزيز قال تعالى: وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: من الآية ٢٨٥] .

كما يؤخذ من الآية الكريمة سفاهة عقول الكافرين غاية السفاهة؛ لأنهم لو أعملوا عقولهم لعلموا أن ما اعترضوا عليه هو غاية الجمال والكمال والحكمة الإلهية، ولكن حبّ الاعتراض يعمي القلوب والعقول عن الحق الواضح الجلي.

[الفائدة الخامسة:]

حاجة القلوب دائما إلى التذكرة وسماع الذكر الحكيم، وهو أعظم ما يثبّت القلوب ويقوي الإيمان.

[الفائدة السادسة:]

من الحكمة أن يختار الواعظ عند وعظه، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي تراعي المقام وتناسب الأحداث التي تمر بالناس، فإن هذا أوعى للقلوب وأكثر تثبيتا لها.

١٧- تعدد أسمائه صلى الله عليه وسلم:

من أظهر دلائل علو قدر النبي صلى الله عليه وسلم وسمو مكانته، هو تعدد أسمائه، فإن كثرة الأسماء مع حسنها تدل على كثرة الصفات والمحامد والوظائف التي يقوم بها المسمى بتلك الأسماء، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ الغاية في الكمال الإنساني فقد اختصه الله- سبحانه وتعالى- بتعدد أسمائه وصفاته، والتي تظهر بجلاء شمائله وخصائصه ونعوته التي تفضّل الله بها عليه في الدنيا والآخرة. وقد جعلت تعدد أسمائه وصفاته صلى الله عليه وسلم مما اختص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء والمرسلين لسببين:

[السبب الأول:]

أننا لا نعرف من الكتاب والسنة نبيّا من الأنبياء له من الأسماء ما لنبينا صلى الله عليه وسلم.

[السبب الثاني:]

على سبيل الفرض، لو تعددت أسماء نبي من الأنبياء، فإن الصفات المشتقة منها أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، لا تنبغي لنبي غيره، كما سنرى في معاني تلك الأسماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>