للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما رأيتها، ولكن كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربّما ذبح الشّاة ثمّ يقطّعها أعضاء ثمّ يبعثها في صدائق خديجة، فربّما قلت له: كأنّه لم يكن في الدّنيا امرأة إلّا خديجة. فيقول: «إنّها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» «١» .

وفي رواية قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: «اللهمّ هالة» ، قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشّدقين «٢» هلكت في الدّهر قد أبدلك الله خيرا منها) «٣» .

الشّاهد في الحديث:

قول عائشة رضي الله عنها (ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة) .

[بعض فوائد الحديث:]

[الفائدة الأولى:]

في الشمائل النبوية:

١- عظيم وفائه صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها ومن مظاهر هذا الوفاء:

أ- كثرة ذكرها، لقول عائشة رضي الله عنها: (ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها) .

ويتضح من قول عائشة رضي الله عنها أن من أكثر أسباب غيرتها من خديجة رضي الله عنها هي كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها، وهي أرادت أن تبين ذلك بقولها: (وما رأيتها) .

فأقول: كل تلك الغيرة وما رأتها فما بالنا لو رأتها كيف يكون حالها؟

وأتعجب أن تكون كل تلك الغيرة من زوجة قد ماتت! وكان من المفترض أن تغار عائشة رضي الله عنها من امرأة حية تساميها عند النبي صلى الله عليه وسلم مثل زينب بنت جحش مثلا، وهذا يدل قطعا على قدر حب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها.

ونستدل من شدة غيرة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تكلم أبدا عن خديجة رضي الله عنها في


(١) البخاري، كتاب: المناقب، باب: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة، برقم (٣٨١٨) .
(٢) أي: عجوز كبيرة جدّا حتى سقطت أسنانها ولم يبق لشدقها بياض شيء من الأسنان إنما بقي فيه حمرة لثتها.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: المناقب، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة برقم (٣٨٢١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>