للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي بكر رضي الله عنه، وقد ذكر الإمام ابن حجر، رحمه الله، في فتح الباري أن باب علي رضي الله عنه قد استثني أيضا، في غير هذا المقام؛ لأن باب بيته كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره. انتهى كلامه «١» ، ومن ثمّ ترى أن هنا فرقا بين باب أبي بكر وباب علي رضي الله عنهما.

[الفائدة الثانية:]

في مناقب الصديق رضي الله عنه:

١- فقهه: حيث علم مراد النبي صلى الله عليه وسلم بالعبد الذي خيره الله بين زهرة الدنيا وما عنده، ولولا أن أبا بكر رضي الله عنه يعلم أن الأنبياء يخيرون قبل قبضهم ما بكى، أو أنه كان يعلم مراد النبي صلى الله عليه وسلم من الأمثلة التي كان يضربها للناس، قال الراوي: (وكان أبو بكر هو أعلمنا به) ، وهو إقرار من الصحابة بفضل أبي بكر وعلمه رضي الله عنهم جميعا.

أضف إلى ذلك توقيرهم له من قولهم: (وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ) يعنون أبا بكر.

٢- حبه للنبي صلى الله عليه وسلم ومفاداته بالآباء والأمهات ويوضح ذلك:

أ- بكاؤه لما علم بقرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم وأظن أن البكاء قد غلبه من شدة الحزن، وإلا لما بكى أمام الناس، فهم كانوا أحرص الناس على ملازمة الإخلاص ومجانبة الرياء.

ب- قوله: (فديناك بابائنا وأمهاتنا) وهذا يدل على فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يود لو سلم الرسول، صلى الله عليه وسلم من كل أذّى، مقابل تعرض الآباء والأمهات لمثل هذا الأذى، وكان هذا أهون عليه.

ويتفرع عليه ما كان عليه الصديق رضي الله عنه من إجلال وإكبار لقدر الآباء والأمهات، حيث أراد أن يفتدي الرسول صلى الله عليه وسلم بهما، ولو كان يرى شيئا أعظم قدرا منهما لذكره في هذا المقام.

٣- مكانته: يتضح مما سبق أن أبا بكر رضي الله عنه هو خير الأصحاب بلا منازع، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر، خاصة إذا أضيف إلى هذا الحديث، أنه هو الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة المباركة، وأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو الذي طلب الزواج من ابنته رضي الله عنها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالناس عند ما حضرته الوفاة، وهو أدل دليل على أنه الأولى بالخلافة وكان يسأل من أحبّ الناس إليك، فيقول: أبو بكر. ويضاف إلى


(١) انظر فتح الباري (٧/ ١٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>