للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتمدّح بذلك بين أمهات المؤمنين، بل بين نساء الأمة جميعا، ولكن ما كان ليثبت لها هذا الفضل العميم لولا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم هو الذي تزوجها، ولذلك نلمح في القصة أولا فضل الله على نبيه، ثم فضله على أم المؤمنين، زينب رضي الله عنها.

[الفائدة الثانية:]

في فضل زينب- رضي الله عنها-:

١- أن الله- عز وجل- هو الذي تولى أمر زواجها، وكانت تفخر على بقية أمهات المؤمنين بذلك.

٢- تمسكها بما علّمهم النبي صلّى الله عليه وسلّم من أمر الاستخارة في كل شيء، حتى ولو كان أمرا ظاهره كل الخير، وتتنافس عليه كل امرأة من نساء الأمة، قالت- رضي الله عنها-: (ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي) ، قال ابن حجر كلمة جميلة في تعليل استخارتها، فقال:

(ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلّى الله عليه وسلّم) . انتهى «١» .

وإن صح هذا الاستنباط الجميل، فيكون ذلك أجمل وأكمل في حقها، لترويها في الأمر وعدم اندفاعها، مع التفكير في العاقبة، مع علمها بقدر النبي صلّى الله عليه وسلّم فما فائدة الفرح العاجل بالزواج منه صلّى الله عليه وسلّم، ثم قد تكون العاقبة غير محمودة- حاشا لله- إن هي لم توفّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حقه ولكنها كانت- ولله الحمد- خير زوجة لخير زوج مشى على الأرض.

[الفائدة الثالثة:]

في مناقب زيد رضي الله عنه:

١- أبدأ بما هو الأجل والأعظم في حقه وهي مرتبة رفيعة عالية، لم يشاركه فيها أحد من الصحابة رضي الله عنهم جميعا- مع سبقهم له في الإسلام وعلو قدرهم، وهذا الأمر هو ذكر اسمه في القرآن، وقد حدث ذلك لتعويضه عن أبوة النبي صلّى الله عليه وسلّم، التي حرم منها، بعد تحريم الله للتبني ووجوب أن ينسب الرجل إلى أبيه، قال القرطبي- رحمه الله تعالى: (فلما نزع منه هذا الشرف وهذا الفخر وعلم الله وحشته من ذلك شرّفه بخصيصة لم يخصّ بها أحدا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي أنه سماه في القرآن، ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب نوه به غاية التنويه فكان في هذا تأنيس له وعوض عن الفخر بأبوة النبي صلّى الله عليه وسلّم له) . انتهى «٢» .

ويمكن أن أضيف إلى أن ذكر اسمه في القرآن كان من باب مكافأته على اختياره أن يكون عبدا عند


(١) لم أقف عليه من قول ابن حجر، وهو من كلام النووي رحمه الله. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ٢٢٨) .
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٩٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>