للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي المدونة: ولا بأس بأكل الضفادع، وإن ماتت؛ لأنها من صيد الماء. اهـ. أما ميته الضفادع البرية فهي حرام بلا خلاف بين العلماء. وأظهر الأقوال منع الضفادع مطلقا ولو ذكيت، لقيام الدليل على ذلك، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

أما كلب الماء وخنزيره فالمشهور من مذهب مالك فيها الكراهة.

قال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره عاطفا على ما يكره: "وكلب ماء وخنزيره". وقال الباجي: أما كلب البحر وخنزيره، فروى ابن شعبان: أنه مكروه، وقاله ابن حبيب.

وقال ابن القاسم في المدونة: لم يكن مالك يجيبنا في خنزير الماء بشيء، ويقول: أنتم تقولون: خنزير. وقال ابن القاسم: وأنا أتقيه، ولو أكله رجل لم أره حراما، هذا هو حاصل مذهب مالك في المسألة، وحجته في إباحة ميتة الحيوان البحري كان يعيش في البر، أو لا قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} ولا طعام له غير صيده إلا ميتته، كما قاله جمهور العلماء، وهو الحق ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وقد قدمنا ثبوت هذا الحديث، وفيه التصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ميتة البحر حلال، وهو فصل في محل النزاع. وقد تقرر في الأصول أن المفرد إذا أضيف إلى معرفة كان من صيغ العموم، كقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} وقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}.

وإليه أشار في مراقي السعود بقوله عاطفا على صيغ العموم: