للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دار المتقين التي هي الجنة في هذه الآية الكريمة؛ لأن "نعم" فعل جامد لإنشاء المدح. وكرر الثناء عليها في آيات كثيرة؛ لأن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علي قلب بشر، كما قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} الآية، وقال: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)} والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.

• قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (٣١)} ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المتقين يدخلون يوم القيامة جنات عدن. والعدن في لغة العرب: الإقامة، فمعني جنات عدن: جنات إقامة في النعيم، لا يرحلون عنها، ولا يتحولون. وبين في آيات كثيرة: أنهم مقيمون في الجنة علي الدوام، كما أشار له هنا بلفظة {عَدْنٍ} كقوله: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)} وقوله: {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ} الآية. والمقامة: الإقامة. وقد تقرر في التصريف: أن الفعل إذا زاد علي ثلاثة أحرف فالمصدر الميمي منه، واسم الزمان، واسم المكان كلها بصيغة اسم المفعول. وقوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١)} علي قراءة نافع وابن عامر بضم الميم من الإقامة. وقوله: إلى {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)}، إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله في هذه الآية الكريمة: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} بين أنواع تلك الأنهار في قوله: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ -إلى قوله -مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} وقوله هنا: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ} وضحه في مواضع أخر، كقوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)} وقوله: {وَفِيهَا مَا