للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واختار أبو حيان في البحر المحيط أن {أَوْ} في قوله: {أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} للإيهام على المخاطب، وتبع في ذلك الزجاج، قال: ونظيره: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)} وقوله: {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا}.

• قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)} ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أخرج بني آدم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، وجعل لهم الأسماع والأبصار والأفئدة، لأجل أن يشكروا له نعمه. وقد قدمنا: أن "لعل" للتعليل. ولم يبين هنا هل شكروا أو لم يشكروا، ولكنه بين في مواضع أخر: أن أكثرهم لم يشكروا، كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)} وقال: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٢٣)} إلى غير ذلك من الآيات.

تنبيه

لم يأت السمع في القرآن مجموعًا، وإنما يأتي فيه بصيغة الإفراد دائمًا، مع أنه يجمع ما يذكر معه كالأفئدة والأبصار.

وأظهر الأقوال في نكتة إفراده دائمًا: أن أصله مصدر سمع سمعًا، والمصدر إذا جعل اسمًا ذكر وأفرد؛ كما قال في الخلاصة:

ونعتوا بمصدر كثيرًا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا

• قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩)} ذكر جل وعلا في