للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما هو مقرر في الأصول، وحفظ السماء من الشياطين معناه حراستها منهم. قال الجوهري في صحاحه: حفظت الشيء حفظًا أي حرسته اه وقال صاحب لسان العرب: وحفظت الشيء حفظًا أي حرسته اه. وهذا معروف في كلام العرب، فيكون مدلول هذه الآية بدلالة المطابقة: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧)} أي وحرسناها، أي السماء من كل عاتٍ متمرد.

ولا مفهوم مُخَالَفَةُ لقوله: {رَجِيمٍ (١٧)} وقوله: {مَارِدٍ (٧)} لأن مثل ذلك من الصفات الكاشفة، فكل شيطان يوصف بأنه رجيم وبأنه مارد، وإن كان بعضهم أقوى تمردًا من بعض، وما حرسه الله جل وعلا من كل عاتٍ متمرد لاشك أنَّه لا يصل إليه عات متمرد كائنًا من كان {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)} والعلم عند الله تعالى اه.

• قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} اللواقح جمع لاقح وأصل اللاقح التي قبلت اللقاح فحملت الجنين، ومنه قول ذي الرمة:

إذا قلت: عاج أو تفتيت أبرقت ... بمثل الخوافي لاقحًا أو تلقح

وأصل تلقح تتلقح، حذفت إحدى التاءين، أي: توهم أنَّها لاقح وليس كذلك، ووصف الرياح بكونها لواقح لأنها حوامل تحمل المطر، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} أي: حملت سحابًا ثقالًا، فاللواقح من الإبل حوامل الأجنة، واللواقح من الريح حوامل المطر، فالجميع يأتي بخير، ولذا كانت الناقة التي لا تلد يقال لها: عقيم، كما أن الريح التي لا خير فيها