للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المصْرِف: المَعْدِل، أي: ولم يجدوا عن النار مكانًا ينصرفون إليه ويعدلون إليه، ليتخذوه ملجأ ومعتصمًا ينجون فيه من عذاب الله. ومن إطلاق المصرف على المعدل بمعنى مكان الانصراف للاعتصام بذلك المكان؛ قول أبي كبير الهذلي:

أزهيرُ هل عن شيبةٍ من مَصْرِف ... أم لا خلودَ لباذلٍ متكلَّفِ

وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّار} من رأى البصرية، فهي تتعدى لمفعول واحد، والتعبير بالماضي عن المستقبل نظرًا لتحقق الوقوع، فكان ذلك لتحقق وقوعه كالواقع بالفعل، كما تقدم مرارًا. والعلم عند الله تعالى.

• قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)}.

قوله: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} أي ردَّدنا وكثَّرنا تصريف الأمثال بعبارات مختلفة، وأساليب متنوعة في هذا القرآن للناس؛ ليهتدوا إلى الحق، ويتعظوا؛ فعارضوا بالجدل والخصومة. والمثل: هو القول الغريب السائر في الآفاق. وضَرْب الأمثال كثير في القرآن جدًّا؛ كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}، ومن أمثلة ضرب المثل فيه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ ... } الآية، وقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) وقوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَص