للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والترجيح بقوله: {فَمَا وَهَنُوا} سقوطه كالشمس في رابعة النهار، وأعظم دليل قطعي على سقوطه قراءة حمزة والكسائي: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} كل الأفعال من القتل لا من القتال، وهذه القراءة السبعية المتواترة فيها {فإن قتلوكم} بلا ألف بعد القاف فعل ماض من القتل {فاقتلوهم} أفتقولون: هذا لا يصح، لأن المقتول لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله، بل المعنى قتلوا بعضكم، وهو معنى مشهور في اللغة العربية يقولون: قتلونا، وقتلناهم، يعنون وقوع القتل على البعض، كما لا يخفى. وقد أشرنا إلى هذا البيان في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. والعلم عند الله تعالى.

• قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا مات بعض إخوانهم يقولون: لو أطاعونا فلم يخرجوا إلى الغزو ما قتلوا، ولم يبين هنا هل يقولون لهم ذلك قبل السفر إلى الغزو ليثبطوهم أو لا؟ ونظير هذه الآية قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ولكنه بين في آيات أخر أنهم يقولون لهم ذلك قبل الغزو وليثبطوهم كقوله: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} الآية، وقوله: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} وقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} إلى غير ذلك من الآيات.

• قوله تعالى: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)} ذكر في هذه الآية الكريمة أن المقتول