للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

وتقول في المضارع يدمى بإبدال الياء ألفا، كما في يرضى ويسعى ويخشى، ومنه قول الشاعر:

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

وتقول في الوصف: أصبح جرحه داميا، ومنه قول الراجز:

نرد أولاها على أخراها ... نردها دامية كلاها

والتحقيق أن لامه أصلها ياء، وقيل: أصلها واو، وإنما أبدلت ياء في الماضي، لتطرفها بعد الكسر، كما في قوي ورضي وشجي التي هي واويات اللام في الأصل، لأنها من الرضوان والقوة والشجو.

وقال بعضهم: الأصل فيه دمي بفتح الميم، وقيل بإسكانها والله تعالى أعلم.

• قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيهِ} لم يبين هنا سبب اضطراره، ولم يبين المراد بالباغي والعادي، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن سبب الاضطرار المذكور المخمصة، وهي الجوع، وهو قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} وأشار إلى أن المراد بالباغي والعادي المتجانف للإثم، وذلك في قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ}، والمتجانف المائل ومنه قول الأعشى:

تجانف عن حجر اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا