للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولذلك فسرها علماء التفسير، بأنها هي الحمية والاستكبار عن قبول الحق.

والشقاق: هي المخالفة والمعاندة، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} الآية. قال بعض العلماء: وأصله من الشق الذي هو الجانب؛ لأن المخالف المعاند، يكون في الشق، أي في الجانب الذي ليس فيه من هو مخالف له ومعاند.

وقال بعض أهل العلم: أصل الشقاق من المشقة, لأن المخالف المعاند يجتهد في إيصال المشقة إلى من هو مخالف [له] معاند.

وقال بعضهم: أصل الشقاق من شق العصا، وهو الخلاف والتفرق.

• قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣)}.

(كم) هنا هي الخبرية، ومعناها الإخبار عن عدد كثير، وهي في محل نصب، على أنها مفعول به لأهلكنا، وصيغة الجمع في أهلكنا للتعظيم، ومن في قوله: (من قرن)، مميزة لِـ (كم)، والقرن يطلق على الأمة وعلى بعض من الزمن، وأشهر الأقوال فيه أنه مائة سنة، والمعنى: أهلكنا كثيرًا من الأمم السالفة من أجل الكفر وتكذيب الرسل، فعليكم أن تحذروا يا كفار مكة من تكذيب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والكفر بما جاء به، لئلا نهلككم بسبب ذلك، كما أهلكنا به القرون الكثيرة الماضية.