للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في غير هذا الموضع، كقوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧)} وقوله هنا: {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا} أي: احكم بيني وبينهم حكمًا. وهذا الحكم الذي سأل ربه إياه هو إهلاك الكفار، وإنجاؤه هو ومن آمن معه، كما أوضحه تعالى في آيات أخر، كقوله تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)} وقوله تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)} إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله هنا عن نوح: {وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨)} قد بين في آيات كثيرة أنه أجاب دعاءه هذا، كقوله هنا: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩)} وقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} الآية، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)} والآيات بمثل ذلك كثيرة.

وقوله هنا: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠)} جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)} وقوله تعالى: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)} إلى غير ذلك من الآيات. والمشحون المملوء. ومنه قول عبيد بن الأبرص:

شحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذل من الصراط

والفلك: يطلق على الواحد والجمع، فإن أطلق على الواحد جاز تذكيره، كقوله هنا: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩)} وإن جمع أنث. والمراد بالفلك هنا السفينة، كما صرح تعالى بذلك في قوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَة} الآية.