في الآخرة. ونسب هذا القول القرطبي، وأبو حيان، والشوكاني وغيرهم في تفاسيرهم إلى الجمهور.
والوجه الثاني: أن محل العذر بالفترة المنصوص في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ .. } الآية، وأمثالها في غير الواضح الذي لا يخفى على أدنى عاقل، أما الواضح الذي لا يخفى على من عنده عقل كعبادة الأوثان فلا يعذر فيه أحد؛ لأن الكفار يقرون بأن الله هو ربهم، الخالق الرازق، النافع، الضار، ويتحققون كل التحقق أن الأوثان لا تقدر على جلب نفع ولا على دفع ضر، كما قال عن قوم إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)} وكما جاءت الآيات القرآنية بكثرة بأنهم وقت الشدائد يخلصون الدعاء لله وحده، لعلمهم أن غيره لا ينفع ولا يضر، كقوله:{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. } الآية، وقوله:{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. } الآية، وقوله:{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ .. } الآية، إلى غير ذلك من الآيات. ولكن الكفار غالطوا أنفسهم لشدة تعصبهم لأوثانهم، فزعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى، وأنها شفعاؤهم عند الله، مع أن العقل يقطع بنفي ذلك.
الوجه الثالث: أن عندهم بقية إنذار مما جاءت به الرسل الذين أرسلوا قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم -، كإبراهيم وغيره، وأن الحجة قائمة عليهم بذلك. وجزم بهذا النووي في شرح مسلم، ومال إليه العبادي في (الآيات البينات).
الوجه الرابع: ما جاء من الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،