للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} الآية، أي: إن تؤذن فيهم يأتوك مشاةً وركبانًا، لأجل أن يشهدوا، أي: يحضروا منافع لهم، والمراد بحضورهم المنافع: حصولها لهم.

وقوله: {مَنَافِعَ} جمع منفعة. ولم يبين هنا هذه المنافع ما هي؟ وقد جاء بيان بعضها في بعض الآيات القرآنية، وأن منها ما هو دنيوي، وما هو أخروي، أما الدنيوي فكأرباح التجارة إذا خرج الحاج بمال تجارة معه، فإنه يحصل له الربح غالبًا، وذلك نفع دنيوي.

وقد أطبق علماء التفسير على أن معنى قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} أنه ليس على الحاج إثم ولا حرج إذا ابتغى ربحًا بتجارة في أيام الحج، إن كان ذلك لا يشغله عن شيء من أداء مناسكه كما قدمنا إيضاحه.

فقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فيه بيان لبعض المنافِع المذكورة في آية الحج هذه، وهذا نفع دنيوي.

ومن المنافع الدنيوية ما يصيبونه من البدن والذبائح كما يأتي تفصيله إن شاء الله قريبًا، كقوله في البدن: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} على أحد التفسيرين، وقوله: {فَكُلُوْا مِنْهَا} في الموضعين. وكل ذلك نفع دنيوي. وفي ذلك بيان أيضًا لبعض المنافع المذكورة في آية الحج هذه.

وقد بينت آية البقرة - على ما فسرها به جماعة من الصحابة ومن بعدهم، واختاره أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره، ووجه