للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَلَهُ (١) مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّ، قَالَ: فَقَامَ، فَقُمْنَا مَعَهُ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: فَأَخَذَ الصَّبِيَّةَ وَنَفْسُهَا (٢) تَتَقَعْقَعُ (٣) فِي صَدْرِهَا (٤)، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا (٥) اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".

° [٦٨٧٨] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ.

قال عبد الرزاق: وَأَخْبَرَنِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَتَبْكِي (٦)، مَتَى يَرَاكَ الْمُسْلِمُونَ تَبْكِي يَبْكُوا، قَالَ: فَلَمَّا تَرَقْرَقَتْ عَبْرَتُهُ، قَالَ: "إِنَّمَا هَذَا رُحْمٌ، وَإِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، إِنَّمَا أَنْهَى النَّاسَ عَنِ النِّيَاحَةِ، وَأَنْ يُنْدَبَ الْمَيِّتُ بِمَا لَيْسَ (٧) فِيهِ"، فَلَمَّا قَضَى، قَالَ: "لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ (٨)، وَأَنَّ الْآخِرَ مِنَّا يَلْحَقُ بِالْأَوُّلِ، لَوَجَدْنَا غَيْرَ الَّذِي وَجَدْنَا، وَإِنَا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَجِلُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَفَضْلُ رَضَاعِهِ * فِي الْجَنَّةِ".


(١) في الأصل: "واله"، والتصويب من (ن).
(٢) في الأصل، (ن): "ونفسه" وهو خلاف الجادة.
(٣) في (ن): "تقعقع".
التقعقع: الاضطراب والتحرك. (انظر: النهاية، مادة: قعقع).
(٤) في الأصل، (ن): "صدره" وهو خلاف الجادة.
(٥) في الأصل: "جعله"، والتصويب من (ن).
(٦) في الأصل: "تبكي"، وزاد بعده: "أي"، وهو خطأ، والمثبت من (ن) هو الصواب.
(٧) ليس في الأصل، (ن)، واستدركناه من "الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ١١٠) من طريق محمد بن راشد، به.
(٨) الميتاء والمأتي: المسلوك، يسلكه كل أحد. (انظر: النهاية، مادة: ميتاء).
* [٢/ ٨٤ ب].

<<  <  ج: ص:  >  >>