للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَادَّةُ (١١١٤) - (الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ، يَعْنِي إفْرَازُ وَتَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذِّرَاعِ) الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ بَيْنَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فِي حِصَّةٍ وَفِي مَكَان وَجَمْعُهَا وَتَمْيِيزُهَا وَذَلِكَ أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ شَرِيكٍ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ شَائِعَةٌ أَيْ سَارِيَةٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ وَبِإِجْرَاءِ الْقِسْمَةِ تُصْبِحُ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُعَيَّنَةً فِي مَكَان، وَقَدْ كَانَ نِصْفُ هَذِهِ الْحِصَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُقَرَّرَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِشَرِيكٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَلِذَلِكَ فَالشَّرِيكُ الَّذِي تُصِيبُهُ تِلْكَ الْحِصَّةُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا بِاعْتِبَارِهَا مِلْكَهُ وَعَيْنَ حَقِّهِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَحْصُلُ فِي الْقِسْمَةِ إفْرَازٌ، وَبِمَا أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ مِلْكُ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ شَرِيكِهِ عِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَ شَرِيكِهِ وَبِذَلِكَ قَدْ حَصَلَتْ مُبَادَلَةٌ بَيْنَهُمَا (الطُّورِيُّ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ) .

يَعْنِي إفْرَازَ وَتَمْيِيزَ الْحِصَصِ السَّارِيَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا: كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالزَّرْعِ فِي الْمَزْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِ فِي الْمَعْدُودَاتِ وَجَمْعَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ. وَالْكَيْلُ بِوَزْنِ السَّيْلِ هُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلِ كَالَ وَلِهَذَا الْفِعْلِ مَصْدَرٌ آخَرُ وَهُوَ مَكِيلٌ وَيُطْلَقُ الْكَيْلُ أَيْضًا عَلَى الْمِكْيَالِ وَالْوَزْنُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ تُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْوَزْنِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الْمَوْزُونِ. وَالذِّرَاعُ بِوَزْنِ الْكِتَابِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَبْدَأِ مِرْفَقِ الْإِنْسَانِ إلَى مُنْتَهَى الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى فَالْمِقْدَارُ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ سُمِّيَ ذِرَاعًا وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (كز) وَفِي التُّرْكِيَّةِ (أرشون) وَالْمِقْيَاسُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ بِمَعْنَى الْآلَةِ الَّتِي يُقَاسُ بِهَا. وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَإِنْ كَانَا يَجِيئَانِ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ وَالْمَصْدَرِ إلَّا أَنَّ الذِّرَاعَ يَجِيءُ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ وَبِمَا أَنَّ الْمِقْيَاسَ هُوَ بِمَعْنَى الْآلَةِ فَلَفْظُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَمْ يَكُونَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ بَلْ هُمَا مُسْتَعْمَلَانِ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ.

قَدْ عُرِّفَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٦) بِالتَّقْسِيمِ أَمَّا هُنَا فَقَدْ عُرِّفَتْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ يَجِبُ مَعْرِفَةُ سَبَبِ التَّعْرِيفِ مَرَّتَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ أَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلُ مُجْمَلٌ وَأَمَّا هَذَا التَّعْرِيفُ فَمُفَصَّلٌ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْصِيلًا بَعْدَ إجْمَالٍ.

[الْمَادَّةُ (١١١٥) الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ]

الْمَادَّةُ (١١١٥) - (الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ تُقَسَّمَ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ أَيْ الْأَشْيَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَى أَقْسَامٍ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ جُمِعَتْ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَسْمِ كَتَقْسِيمِ ثَلَاثِينَ شَاةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ كُلُّ قِسْمَةٍ عَشْرُ شِيَاهٍ وَيُقَالُ لَهَا: قِسْمَةُ جَمْعٍ. وَإِمَّا أَنْ تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ فَتُعَيَّنُ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهُ كَتَقْسِيمِ عَرْصَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ وَيُقَالُ: قِسْمَةُ تَفْرِيقٍ وَقِسْمَةُ فَرْدٍ) .

تَحْصُلُ الْقِسْمَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَتَقْسِيمُ الْقِسْمَةِ هَذَا التَّقْسِيمَ بِاعْتِبَارِهَا مَقْسُومًا، وَوَجْهُ الِانْحِصَارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>