للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُكْنُ الْإِقْرَارِ وَتَقْسِيمُهُ - رُكْنُهُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِقْرَارِ، أَوْ الشَّيْءُ الَّذِي فِي حُكْمِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ يَنْكَشِفُ وَيَظْهَرُ الْحَقُّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

الْإِقْرَارُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِقْرَارُ الْعَامُّ.

يَكُونُ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّ مَا فِي يَدَيَّ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ حَيَوَانٌ وَمَتَاعٌ أَوْ أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَنْسُوبَةِ لِي وَالْأَشْيَاءِ هِيَ لِفُلَانٍ، وَهَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ، وَقَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَحْثِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩١) .

الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِقْرَارُ الْخَاصُّ.

إقْرَارٌ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي يُنْسَبُ لِي هُوَ لِفُلَانٍ.

[ (الْمَادَّةُ ١٥٧٣) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا]

الْمَادَّةُ (١٥٧٣) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى هَؤُلَاءِ إقْرَارُ أَوْلِيَائِهِمْ وَأَوْصِيَائِهِمْ، وَلَكِنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ الْمَأْذُونَ هُوَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مَأْذُونِيَّتُهُ فِيهَا) .

يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧ وَ ٩٦٦ وَ ٩٦٧) ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْأَهْلِيَّةِ مُنْعَدِمٌ فِيهِمْ، وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ فَلِذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ النَّائِمُ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي حَالَةِ نَوْمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مُرْتَفِعَةٌ عَنْ النَّائِمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ) .

فَعَلَيْهِ لَوْ سَأَلَ أَحَدٌ آخَرَ غَيْرَ عَاقِلٍ، وَهُوَ يَهْذِي هَلْ أَنْتَ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِينَارًا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.

كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي حَالِ صَبْوَتِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالِ الصَّبَاوَةِ الْمُنَافِيَةِ لِلضَّمَانِ أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْمُقِرِّ لَهُ.

كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَدَ الْإِبْرَاءِ، وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا وَقْتَ الْإِبْرَاءِ، فَالدَّفْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَسْنَدَ الْبَرَاءَةَ إلَى الْحَالَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُنَافِيَةِ لِصِحَّتِهَا (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَالصُّرَّةُ) .

مُسْتَثْنًى - إقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ صَحِيحٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .

وَلَا يَصِحُّ عَلَى هَؤُلَاءِ إقْرَارُ أَوْلِيَائِهِمْ وَأَوْصِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>