للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُوَقَّتًا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا أَمْ لَمْ يَكُنْ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٩٤) أَنَّ لِلْمُودِعِ فَسْخُ الْإِيدَاعِ وَحْدَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ.

فَلِذَلِكَ مَتَى طَلَبَ الْمُودِعُ وَدِيعَتَهُ يُقَدِّمُهَا لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الطَّلَبَ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ عَقْدِ الْإِيدَاعِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ إعَادَتِهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ لَزِمَ ضَمَانُهَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَلَوْ كَانَ هَلَاكُهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. وَعِنْدَمَا تُطْلَبُ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فِي الْحَالِ قَائِلًا (حِينَمَا سَلَّمْتنِي كَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَأَنَا أَيْضًا أُسَلِّمُك بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مُصَدَّقٌ بِالْيَمِينِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لِإِثْبَاتِ الرَّدِّ بِالشُّهُودِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لَهُ بِالتَّأْخِيرِ بِحُجَّةِ الْإِشْهَادِ (الْبَاجُورِيُّ) .

إنَّمَا عَقْدُ الْإِيدَاعِ يَكُونُ لَازِمًا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَهِيَ: إذَا كَانَ الْحِفْظُ فِي مُقَابَلَةِ أُجْرَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٧٧) فَحَيْثُ إنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ هَذَا عَقْدُ حِفْظٍ وَفِيهِ الْمُسْتَوْدَعُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَيَصِيرُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ عَقْدَ إجَارَةٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَفْسَخَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٤٠٦) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْعِنَايَةُ) .

[ (الْمَادَّةُ ٧٧٥) مِنْ شُرُوط الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ وَصَالِحَةً لِلْقَبْضِ]

(الْمَادَّةُ ٧٧٥) يُشْتَرَطُ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ وَصَالِحَةً لِلْقَبْضِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيدَاعُ الطَّيْرِ الطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ.

يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ وَقْتَ الْإِيدَاعِ قَابِلَةً؛ لَأَنْ يَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَأَنْ تَكُونَ صَالِحَةً وَقَابِلَةً لِلْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَقْدُ اسْتِحْفَاظٍ فَلَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا قَبْلَ أَنْ يُثْبِتَ الْمُسْتَوْدَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَعِبَارَةُ (صَالِحَةً لِلْقَبْضِ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِعِبَارَةِ (قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ) .

بِنَاءً عَلَيْهِ إيدَاعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالْمَالِ الْمُسْتَحِيلِ إخْرَاجُهُ مِنْ الْبَحْرِ وَالْحَيَوَانِ الْآبِقِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِوَضْعِ الْيَدِ وَقْتَ الْإِيدَاعِ. فَلِذَلِكَ إذَا فُقِدَ الطَّيْرُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِالضَّمَانِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِ.

هَلْ الشَّرْطُ وَضْعُ الْيَدِ فِعْلًا أَوْ الْقَابِلِيَّةُ لِوَضْعِ الْيَدِ فَقَطْ؟ إنَّ الْبَعْضَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالزَّيْلَعِيّ مِنْ جُمْلَتِهِمْ قَالُوا بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ فِعْلًا شَرْطٌ وَذَهَبَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَى أَنَّ الْقَابِلِيَّةَ لِوَضْعِ الْيَدِ كَافِيَةٌ وَلَيْسَ وَضْعُ الْيَدِ فِعْلًا شَرْطًا.

وَيُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٣) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَمَنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

[ (الْمَادَّةُ ٧٧٦) شُرُوط صِحَّةِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ]

(الْمَادَّةُ ٧٧٦) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَوْدَعُ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بَالِغَيْنِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ إيدَاعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُمَا الْوَدِيعَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَمَّا إيدَاعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ وَقَبُولُهُ الْوَدِيعَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>