للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصُّلْحُ: وَمِثْلُهُ الصُّلْحُ إذَا كَانَ بِإِكْرَاهٍ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ تَجِدُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٠٦) .

[ (الْمَادَّةُ ٤٤٩) تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ]

(الْمَادَّةُ ٤٤٩) يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ أَحَدِ الْحَانُوتَيْنِ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ أَوْ تَمْيِيزٍ.

يَلْزَمُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (أَيْ عَدَمِ فَسَادِهَا) تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٠٠ وَ ٢١٣) مَتْنًا وَشَرْحًا لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْمَأْجُورِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِالْمَنْفَعَةِ وَهُوَ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَأْجُورُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَصَلَ رِضَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الْهِنْدِيَّةُ) فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ حَانُوتٍ مِنْ حَانُوتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِدُونِ تَعْيِينٍ.

فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ حِصَّتَهُ فِي عَقَارٍ يَجْهَلُ مِقْدَارَهَا مِنْ شَرِيكِهِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَلَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الْخَيْرِيَّةُ) كَذَا إذَا وُجِدَ فِي مَكَانٍ حَمَّامَانِ أَحَدُهُمَا لِلرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِلنِّسَاءِ وَبَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ الْحُدُودَ بِوَجْهٍ يَشْمَلُ الْحَمَّامَيْنِ وَقَالَ (أَجَّرْتُك الْحَمَّامَ الَّذِي فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ) فَإِذَا كَانَ لِلْحَمَّامَيْنِ بَابٌ وَاحِدٌ وَمَدْخَلٌ وَاحِدٌ.

فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَتَكُونُ لِلْحَمَّامَيْنِ مَعًا.

وَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابٌ عَلَى حِدَتِهِ وَمَدْخَلٌ خَاصٌّ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.

كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى كوجك شكمجة وَالْأُخْرَى لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى (بيوك شكمجة) تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ.

أَمَّا إذَا حَصَلَ التَّعَيُّنُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْمَادَّةُ (٥٤١) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.

مِثَالٌ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْأَجِيرِ: إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَحَدَ هَذَيْنِ الْأَجِيرَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْإِيجَارُ صَحِيحًا وَكَذَا فِي الْجِعَالَةِ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مَجْهُولًا فَلَوْ فَقَدَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِمَنْ يَجِدُهُ كَذَا قِرْشًا فَوَجَدَهُ شَخْصٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْإِجَارَةُ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْأَجِيرُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَدَلَّهُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ بِدُونِ عَمَلٍ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْإِشَارَةَ لَيْسَتَا مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِمَا أَجْرٌ.

أَمَّا إذَا ذَهَبَ مَعَهُ لِيَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الذَّهَابَ عَمَلٌ وَتُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابِلِهِ.

وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تُعَيَّنْ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْحَمَوِيُّ) مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: الْجِعَالَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ جَائِزَةٌ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>