للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا بَاعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (الْبَحْرُ) . الْبَيْعُ الْفَاسِدُ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا مَالَ مُوَكِّلِهِ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٣٧٢) وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُعِيدَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ رِضَاءُ مُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إقَالَةُ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهَا لَا تَنْفُذُ إقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِحَقِّ الْمُوَكِّلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٠٥) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ رَفْعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ حَقِّ الشَّرْعِ.

أَمَّا الْإِقَالَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٩) . إيضَاحُ الْقُيُودِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَادَّةِ: مُطْلَقًا - أَمَّا إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ بِقَيْدٍ مِنْ الْقُيُودِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْقَيْدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٩) وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُخَالَفَةُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ أَوْ لِلشَّرْطِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَهُ: بِعْهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ.

فَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَالَ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ وَادَّعَى الْمُوَكِّلُ قَائِلًا: قَدْ أَمَرْتُك بِبَيْعِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . بِالْبَيْعِ - لِلْوَكِيلِ بِفَرَاغِ الْعَقَارِ الْجَارِي التَّصَرُّفُ بِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ مِنْ مُسْتَغِلَّاتِ الْأَوْقَافِ أَنْ يُفْرِغَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٩) أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْإِجَارَةِ الْعَادِيَةِ أَيْضًا وَقَدْ وَرَدَ فِي تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالْإِجَارَةِ وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ قَوْلَهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْإِجَارَةِ. لِلْوَكِيلِ - وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧٨) . أَنَّ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ وَفَرَاغِ الْعَقَارَاتِ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَفِي إعْطَاءِ التَّقْرِيرِ أَمَامَ مَجْلِسِ التَّمْلِيكِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ وَكَالَتُهُ ثَابِتَةً بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُتَّخَذَةِ.

وَهَذِهِ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ تُحْفَظُ فِي دَوَائِرِ التَّمْلِيكِ مَعَ أَوْرَاقِ الْبَيْعِ الْأُخْرَى إنَّ الْوُكَلَاءَ الَّذِينَ لَمْ يُوَكَّلُوا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ كَهَذِهِ يَصِيرُ إثْبَاتُ تَوْكِيلِهِمْ فِي الْمَحْكَمَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْبَيِّنَةِ مَنْعًا لِإِنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ التَّوْكِيلِ. وَطَرِيقَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَكِيلَ يَمْتَنِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَنَّ الْوَكِيلَ مُمْتَنِعٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَهُ وَالْوَكِيلُ يُقِرُّ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهُ فُضُولًا وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ يُثْبِتُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ وَبَعْدَ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ لَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>