للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُدَّعِي مُعَامَلَةٌ مَا إلَّا أَنَّ شُهُودِي قَدْ سَمِعُوا إبْرَاءَ الْمُدَّعِي لِي وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي حَقَّهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيصَالَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْإِيصَالَ. إلَّا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِوُصُولِ الْحَقِّ لَهُ فَيُقْبَلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّنِي دَفَعْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ بَعْدَ قَوْلِي لَمْ آخُذْ مِنْك شَيْئًا فَيُقْبَلُ أَيْضًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّكْمِلَةِ ادَّعَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ اشْتَرَى مِنْك ثَوْبًا قَبَضْت مِنْهُ أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا وَبَقِيَ كَذَا فَأَجَابَ إنَّ مُوَرِّثِي لَمْ يَشْتَرِ مِنْك ثَوْبًا قَطُّ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُك فَبَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ وَبَرْهَنَ الْآخَرُ عَلَى دَفْعِ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَوَابُهُ إلَّا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَلَكِنْ لَوْ قَالَ بَعْدَ ادِّعَاءِ الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحِ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ قَطُّ أَوْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ أَيُّ حَقٍّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْت مَدِينًا وَلَكِنِّي أَوْفَيْتُك أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ يَدْفَعُ الْمُدَّعِي. إذْ لَا تَنَاقُضَ فِي هَذَا الدَّفْعِ حَيْثُ إنَّ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ مَعْنَاهُ بِأَنَّنِي أَوْفَيْت الدَّيْنَ وَلَيْسَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ هَذَا الدَّفْعُ لِلتَّوْفِيقِ. وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْقِيحُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ: قَالَ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَلَوْ قَالَ مَا اسْتَدَنْت مِنْك لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ، وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْوِيرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ.

وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْإِيدَاعَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٤١) . وَإِذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ مِثْلَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ كَلَامِهِ مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَكَلَامِهِ قَدْ رَدَدْتهَا لَك تَنَاقُضٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّوْفِيقِ. وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ بَعْدَمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْوَجْهَ الْمَشْرُوحَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ مَعْنَاهُ بِأَنَّنِي رَدَدْت لَك تِلْكَ الْوَدِيعَةَ فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا (الْهِنْدِيَّةُ) .

وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّنْقِيحِ. ادَّعَى عَلَيْهِ شَرِكَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ قَبْضَ مَالٍ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَأَنْكَرَ ثُمَّ اعْتَرَفَ وَادَّعَى الرَّدَّ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>