للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثَالِثًا.

- لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ قَدْ وَكَّلَ فُلَانًا بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ فُلَانٍ وَبَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَ الْوَكِيلُ مِنْ الْمَدِينِ الْمُقِرِّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْغَائِبُ التَّوْكِيلَ وَرَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْقَابِضَ الضَّمَانُ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ التَّالِفُ مَالًا وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ التَّالِفُ مَالًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ.

أَوَّلًا - الْمَنْفَعَةُ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْإِجَارَةِ بِحِلٍّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا ضَمَانَةَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ بِالشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ لَمْ يَكُنْ مَالًا بَلْ مَنْفَعَةً مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) .

أَمَّا إذَا كَانَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ الْمُؤَجِّرَ، وَالْمُسْتَأْجِرُ مُنْكِرٌ، وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ رَجَعُوا يَضْمَنُونَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَكُونُونَ قَدْ أَتْلَفُوا هَذَا الْمِقْدَارَ بِلَا عِوَضٍ أَمَّا إتْلَافُ مِقْدَارِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ (الزَّيْلَعِيّ) .

ثَانِيًا - النِّكَاحُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلٌّ لِلنِّكَاحِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ لَيْسَ بِمَالٍ (النَّتِيجَةُ) .

أَمَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُنْكِرًا لِلنِّكَاحِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَضْمَنُونَ الزَّائِدَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .

ثَالِثًا - الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى عَفْوِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ عَنْ الْقِصَاصِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ (أَبُو السُّعُودِ) .

رَابِعًا الْإِيصَاءُ - إذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى قَدْ نَصَّبَ فُلَانًا وَصِيًّا مُخْتَارًا وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ بَلْ يَلْزَمُ الْوَصِيَّ الضَّمَانُ إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَالُ (الْبَحْرُ) .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَتَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:

أَوَّلًا الرَّهْنُ - إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرْهَنَ هَذِهِ السَّاعَةَ مُقَابِلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةِ لِي مِنْ ذِمَّتِهِ وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا وَكَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَكَانَتْ قِيمَةُ السَّاعَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِزَالَةَ كَانَتْ بِعِوَضٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُؤَدِّ إلَى التَّلَفِ، أَمَّا إذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>