وَلَا عَجَبَ أَعْجَبُ مِمَّنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَطُّ عَنْ ذَلِكَ، وَيُبْطِلُ الْحَجَّ بِالْإِمْنَاءِ فِي مُبَاشَرَتِهَا الَّتِي لَمْ يَنْهَهُ قَطُّ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ عَنْهَا، ثُمَّ لَا يُبْطِلُ حَجَّهُ بِالْفُسُوقِ الَّذِي صَحَّ نَهْيُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَسَائِرِ الْفُسُوقِ، إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ؟ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحُذَافِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو هَرِمٍ قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ مِنْ امْرَأَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا هَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ - يَعْنِي الْجِمَاعَ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَسَأَلْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ؟ فَقَالَ: مَا نَعْلَمُ فِيهَا شَيْئًا فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ: مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ إلَّا الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ فَإِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَسَدَ الْحَجُّ وَوَجَبَ الْغُرْمُ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلَنِي وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَلِيمُ بْنُ الدُّرَيْمِ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: وَضَعْت يَدِي مِنْ امْرَأَتِي مَوْضِعًا فَلَمْ أَرْفَعْهَا حَتَّى أَجْنَبْت؟ ؟ فَقُلْنَا كُلُّنَا: مَا لَنَا بِهَذَا عِلْمٌ؟ فَمَضَى إلَى أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فَسَأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْنَا يُعْرَفُ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ؟ فَسَأَلْنَاهُ مَاذَا أَفْتَاك؟ فَقَالَ: إنَّهُ اسْتَكْتَمَنِي - فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَإِنْ ذَكَرُوا الرِّوَايَةَ عَنْ عَائِشَةَ: يُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ امْرَأَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْكَلَامَ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا الرَّفَثُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ النِّسَاءِ - فَهُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا لِأَنَّهُمْ يُبِيحُونَ لَهُ النَّظَرَ، ثُمَّ إنَّهَا وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَجْعَلَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالشَّافِعِيُّ: مَنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَتُجْزِئُهُ شَاةٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ.
وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَنْ نَظَرَ فَأَمْذَى، أَوْ أَمْنَى: عَلَيْهِ دَمٌ.
وَعَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ: مَنْ قَبَّلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَعَنْ شَرِيكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute