للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَاللَّيْثِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ سُفْيَانَ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَالٍ رَدَّهُ عَلَى رَجُلٍ كَانَ ظُلِمَهُ: أَنْ خُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ لِمَا أَتَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَبَّحَنِي بَرِيدُ عُمَرَ: لَا تَأْخُذْ مِنْهُ زَكَاةً، فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا أَوْ غَوْرًا.

[مَسْأَلَةٌ الزَّكَاة فِي الْمَرْهُون]

٦٩١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ رَهَنَ مَاشِيَةً، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً، أَوْ أَرْضًا فَزَرَعَهَا، أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ، وَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْمَاشِيَةِ، وَالْعَيْنِ -: فَالزَّكَاةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ الرَّاهِنُ عِوَضًا عَمَّا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ فِي زَكَاتِهِ، أَمَّا وُجُوبُ الزَّكَاةِ؛ فَلِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ، عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ؛ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ بِتَكْلِيفِهِ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا بُدَّ، وَأَمَّا الْمَنْعُ مِنْ تَكْلِيفِهِ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ بِبَاطِلٍ وَعِدْوَانٍ، فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِرَدِّهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ بِحَقٍّ مُفْتَرَضٍ إخْرَاجُهُ؛ فَتَكْلِيفُهُ حُكْمًا فِي مَالِهِ بَاطِلٌ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِنَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»

[مَسْأَلَةٌ لَيْسَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إيصَالُهَا إلَى السُّلْطَانِ]

٦٩٢ - مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إيصَالُهَا إلَى السُّلْطَانِ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ مَالَهُ لِلْمُصَدَّقِ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْحَقَّ، ثُمَّ مُؤْنَةُ نَقْلِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الزَّكَاةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؛ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَكَذَلِكَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ الْمُصَدِّقِينَ - وَهُمْ السُّعَاةُ فَيَقْبِضُونَ الْوَاجِبَ وَيَبْرَأُ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ مِنْ ذَلِكَ»

<<  <  ج: ص:  >  >>