للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ - يَعْنِي: لُزُومَ ذَلِكَ لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَى الصَّغِيرَةِ جِدًّا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ فَاسِدٌ؛ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ.

وَثَانِيهَا - أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ - وَلَوْ أَنَّهَا فِي الْمَهْدِ - وَأَسْقَطَ عَنْهَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ - وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ مُطَلَّقَةٌ - وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرُ الْفَسَادِ.

وَثَالِثُهَا - أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ مُنْتَهَى الصِّغَرِ الَّذِي أَسْقَطَ فِيهِ عَنْهَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ مِنْ مَبْدَأِ وَقْتٍ أَلْزَمَهَا فِيهِ الْعِدَّةَ - وَهَذَا تَلْبِيسٌ لَا خَفَاءَ بِفَسَادِهِ، وَمَزْجٌ لِلْفَرْضِ بِمَا لَيْسَ فَرْضًا -.

وَيَكْفِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ فَاسِدَةٍ، وَلَا قِيَاسٍ، وَلَا رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ، وَلَا قَوْلِ سَلَفٍ - وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ سَاقِطٌ بِيَقِينٍ.

[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَهَا فِي اسْتِقْبَالِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ]

١٩٩٠ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي اسْتِقْبَالِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ مَعَ تَمَامِ غُرُوبِ الشَّمْسِ اعْتَدَّتْ حَتَّى يَظْهَرَ هِلَالُ الشَّهْرِ الرَّابِعِ، فَإِذَا ظَهَرَ حَلَّتْ مِنْ عِدَّتِهَا.

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ سَبْعًا وَثَمَانِينَ لَيْلَةً بِمِثْلِهِنَّ مِنْ الْأَيَّامِ كَمْلَى، إلَى مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي لَزِمَتْهَا فِيهِ الْعِدَّةُ.

وَلَا يُلْغَى كَسْرُ الْيَوْمِ، وَلَا كَسْرُ اللَّيْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَوَّلِ عِدَّتِهَا وَبَيْنَ وَقْتِ لُزُومِ الْعِدَّةِ لَهَا فَرْقٌ أَصْلًا، لَا مَا قَلَّ وَلَا مَا كَثُرَ.

فَإِذَا أَتَمَّتْ مَا ذَكَرْنَا حَلَّتْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ الصِّيَامِ " بِإِسْنَادِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ بِيَقِينٍ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ؟

<<  <  ج: ص:  >  >>