للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مَسْأَلَة قَالَ لمعامله هَذِهِ دراهمك وجدت فِيهَا هَذَا الرَّدِيء فَقَالَ لَا أدري]

مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ لِمُعَامِلِهِ: هَذِهِ دَرَاهِمُك أَوْ دَنَانِيرُك وَجَدْت فِيهَا هَذَا الرَّدِيءَ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: هَذِهِ سِلْعَتُك وَجَدْت فِيهَا عَيْبًا؟ فَقَالَ الْآخَرُ، مَا أُمَيِّزُهَا وَلَا أَدْرِي أَنَّهَا دَرَاهِمِي، أَوْ دَنَانِيرِي، أَوْ سِلْعَتِي أَمْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لِلَّذِي يَذْكُرُ وُجُودَ الْعَيْبِ وَالرَّدِيءِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا تِلْكَ قُضِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَعَلَى الَّذِي يَقُولُ: لَا أَدْرِي، الْيَمِينُ: بِاَللَّهِ - تَعَالَى - مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، وَيَبْرَأُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ - وَالْمُدَّعِي هَهُنَا هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُنْكِرُ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ وَالثَّمَنُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ خُرُوجَ مَا بِيَدِهِ عَنْ يَدِهِ.

[مَسْأَلَة رَدَّ بِعَيْبٍ وَقَدْ اغْتَلَّ الْوَلَدَ]

١٥٩١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ رَدَّ بِعَيْبٍ وَقَدْ اغْتَلَّ الْوَلَدَ، وَاللَّبَنَ، وَالثَّمَرَةَ، وَالْخَرَاجَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مَالِهِ وَفِي مِلْكِهِ، وَلَيْسَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ، فَلَا حَقَّ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ فِيهِ.

وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ.

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدَ - وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الْمُغِيرَةُ عَنْ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ: أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أَمَةً لَهَا لَبَنٌ فَاكْتَرَاهَا ظِئْرًا وَأَصَابَ مِنْ غَلَّتِهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا دَاءً كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَخَاصَمَهُ إلَى شُرَيْحٍ؟ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ؛ رُدَّهَا بِدَائِهَا وَرُدَّ مَعَهَا مَا أَصَبْت مِنْ غَلَّتِهَا؟ قَالَ: فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا إذْ كَلَّفْتنِي أَنْ أَرُدَّ مَا أَصَبْت مِنْ غَلَّتِهَا، فَأَقْبَلُهَا بِدَائِهَا، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَيَّ قَدْ مَضَى قَضَائِي ذَلِكَ إلَى خَصْمِك.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُ قَوْلِنَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ نَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَسَّرَ اللَّهُ - تَعَالَى - لَنَا ذِكْرَهُ.

فَمِنْ ذَلِكَ -: فَوْتُ الْمَعِيبِ بِمَوْتٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ إيلَادٍ، أَوْ تَلَفٍ، أَوْ فَوْتُ بَعْضِهِ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: لَيْسَ لَهُ الْإِمْسَاكُ، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ.

وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَا عُهْدَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا مَاتَتْ جَازَ عَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>