للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ وَرَّثَ جَدَّةً وَابْنُهَا حَيٌّ» .

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ - عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا» .

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو يَحْيَى بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: «أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُهَا حَيٌّ» .

قَالَ عَلِيٌّ: عَهْدُنَا بِالْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ يَقُولُونَ: الْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ سَوَاءٌ، وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ وَمُسْنَدٌ صَالِحٌ، فَلْيَأْخُذُوا بِهِمَا.

فَإِنْ قَالُوا: لَعَلَّ ابْنَهَا كَانَ عَمَّ الْمَيِّتِ؟ قُلْنَا: لَا يَرِدُ الدِّينُ بِ " لَعَلَّ " لَكِنَّ ابْنَهَا هُوَ الْأَبُ وَالْعَمُّ، أَيُّهُمَا كَانَتْ وَرِثَتْ مَعَهُ، وَتَخْصِيصُ الْعَمِّ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى كَاذِبَةٌ، وَقَطْعٌ بِالظَّنِّ، وَتَفْسِيرٌ بَارِدٌ لِلْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ هَاهُنَا فِي حَيَاةِ الْعَمِّ وَلَا فِي مَوْتِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[فَصَلِّ فِي الحجب]

فَصْلٌ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ، وَلَا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ فَصَاعِدًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: إنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ يَحْجُبُ جَدَّةَ الْأَبِ أُمَّ أُمِّهِ - وَهَذَا قَوْلٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

١٧٣١ - مَسْأَلَةٌ وَلَا تَرِثُ الْإِخْوَةُ الذُّكُورُ وَلَا الْإِنَاثُ، أَشِقَّاءَ كَانُوا أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، وَلَا مَعَ أَبِي الْجَدِّ الْمَذْكُورِ، وَلَا مَعَ جَدِّ جَدِّهِ، وَالْجَدُّ الْمَذْكُورُ أَبٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْجُبُ أَبَاهُ.

وَلِلنَّاسِ فِي الْجَدِّ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، فَطَائِفَةٌ تَوَقَّفَتْ فِيهِ -: كَمَا رُوِّينَا بِأَصَحِّ طَرِيقٍ إلَى شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ - تَيْمِ الرَّبَابِ - قَالَ: سَمِعْت الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ثَلَاثٌ وَدِدْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَنَا فِيهِنَّ أَمْرًا يُنْتَهَى إلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>