للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في أصل تلقيبه بأمير المؤمنين فروى أبو جعفر النحاس في «صناعة الكتّاب» بسنده إلى أبي وبرة، أن أصل تلقيبه بذلك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يجلدان في الشراب أربعين، قال فبعثني خالد إلى عمر في خلافته أسأله عن الجلد في الشراب فجئته، فقلت: يا أمير المؤمنين إن خالدا بعثني إليك- قال فيم؟ قلت: إن الناس قد تخافوا العقوبة وانهمكوا في الخمر فما ترى في ذلك فقال عمر لمن حوله ما ترون في ذلك فقال عليّ نرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة فقبل ذلك عمر فكان أبو وبرة ثم عليّ بن أبي طالب أوّل من لقّبه بذلك.

وذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل» أن أصل ذلك أن عمر رضي الله عنه بعث إلى عامله بالعراق أن يرسل إليه رجلين عارفين بأمور العراق يسألهما عما يريد فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعديّ بن هشام «١» فلما وصلا المدينة دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين- فقال لهما عمرو: أنتما أصبتما اسمه! ثم دخل على عمر فقال السلام على «أمير المؤمنين» - فقال: ما بدا لك يا ابن العاص؟ لتخرجنّ من هذا القول! فقصّ عليه القصة فأقرّه على ذلك، فكان ذلك أوّل تلقيبه بأمير المؤمنين، ثم استقرّ ذلك لقبا على كلّ من ولي الخلافة بعده أو ادّعاها خلا خلفاء بني أميّة بالأندلس فإنهم كانوا يخاطبون بالإمارة فقط إلى أن ولي منهم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله «٢» ، ابن عبد الرحمن، وهو الثالث عشر من خلفائهم إلى زماننا.

الثاني- عبد الله ووليّه

. وهو لقب عامّ للخلفاء أيضا، إذ يكتب في نعت الخليفة في المكاتبات ونحوها «من عبد الله ووليّه أبي فلان فلان أمير المؤمنين»

<<  <  ج: ص:  >  >>