للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعدن الغرائب؛ كان أهلها أهل ملك عظيم، وعز قديم؛ وإقليمها أحسن الأقاليم منظرا، وأوسعها خيرا؛ وفيها من الكنوز العظيمة، ما لا يدخله الإحصاء، حتّى يقال إنه ما فيها موضع إلا وفيه كنز.

قلت: أما ما ذكره أحمد بن يعقوب الكاتب «١» في كتابه في «المسالك والممالك» «٢» من ذمّه مصر بقوله: هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات الرديئة، يولد الأدواء ويفسد الغذاء، وبين جبل وبرّ يابس صلد، لشدّة يبسه لا تنبت فيه خضراء، ولا تتفجر فيه عين ماء؛ فكلام متعصّب خرق الإجماع، وأتى من سخيف القول بما تنفر عنه القلوب وتمجّه الأسماع؛ وكفى به نقيصة أن ذمّ النيل الذي شهد العقل والنقل بتفضيله، وغضّ من المقطّم الذي وردت الآثار بتشريفه.

[المقصد الثاني في ذكر خواصها وعجائبها، وما بها من الآثار القديمة]

أما خواصّها، فمن أعظمها خطرا معدن الزّمرّد «٣» الذي لا نظير له في سائر أقطار الأرض، وهو في مغارة في جبل على ثمانية أيام من مدينة قوص، يوجد عروقا خضرا في تطابيق حجر أبيض، وأفضله الذّبابيّ وهو أقل من القليل، بل لا يكاد يوجد.

ولم يزل هذا المعدن يستخرج منه الزّمرّد إلى أثناء الدولة الناصرية

<<  <  ج: ص:  >  >>