للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتّاب الزمان على أن جعلوا أعلاها الدعاء بعز الأنصار؛ لأن عزّ أنصاره عزّ له بالضرورة مع ما فيه من تعظيم القدر ورفعة الشأن؛ إذ الأنصار لا تكون إلا لملك عظيم أو أمير كبير. والدعاء بعزّ النصر أعلى من الدعاء بعزّ النّصرة؛ لما في الأوّل من معنى التذكير وهو أرفع رتبة من التأنيث. على أنه لو جعل الدعاء بعز النصر أعلى من الدعاء بعز الأنصار، لكان له وجه؛ لما في عزّ النصر من الغناء عن عزّ الأنصار.

(ومنها) الدّعاء بعزّ الأحكام، والدعاء بتأييد الأحكام؛ فالدعاء بعزّ الأحكام أعلى؛ لأن المراد بالتأييد التقوية، فقد توجد القوّة ولا عزّ معها.

وينبغي للكاتب أن يحترز في تنزيل كلّ أحد من المكتوب إليهم منزلته في الدعاء، فلا ينقص أحدا عن حقّه، ولا يزيده فوق حقّه، فقد قال في «موادّ البيان» : إن الملوك تسمح ببدرات المال ولا تسمح بالدّعوة الواحدة.

الثاني- أن يعرف ما يناسب كلّ واحد من أرباب المناصب الجليلة من الدعاء فيخصّه به

. فيأتي بالدعاء في المكاتبة للملوك بإطالة البقاء، ودوام السلطان، وخلود الملك، وما أشبه ذلك.

ويأتي في المكاتبة إلى الأمراء بالدعاء بعزّ الأنصار، وعزّ النّصر، ومضاعفة النّعمة، ومداومتها وما شاكل ذلك. على أن ابن شيث قد ذكر في «معالم الكتابة» أن الدعاء بعزّ النّصر ومضاعفة الاقتدار كان في الدولة الأيوبية مما يختصّ بالسلطان دون غيره.

ويأتي في المكاتبات للوزراء من أرباب الأقلام ومن في معناهم بالدعاء بسبوغ النّعماء، وتخليد السّعادة، ودوام المجد، وما يضاهي ذلك.

ويأتي في المكاتبات للقضاة والحكّام بالدعاء بعزّ الأحكام، وتأييد الأحكام وما يطابق ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>