للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عوارض الغير والغرر، وأصار أيّامه محسّنة لوجوه الأيّام كالغرر.

ورد الكتاب الذي أنعم بإرساله، بل المشرّف الذي كسته اليد العالية حلّة من حلل جماله، فوقف عليه وفهمه وتذكّر به إحسانه الذي لا ينساه، وتفضّله الذي لا يعرف سواه، فأما التعزية بفلان، فإنه ردّ بعذب لفظها قوّته، وبلّ بماء حسنها غلّته، وصبّره على حادثته بفلان بعد أن عزّ عليه العزاء وأعوزه، وطلب وعده من صبره فما أنجزه، لأنه كان وجد لموت المذكور حزنا ما استطاع له تركا، وفقد لموته خلّا مثله يناح عليه ويبكى، وفي بقاء مولانا مسرّة تطرد كلّ حزن، وفي بهاء طلعته عوض عن كل منظر حسن، جعله الله ساميا على أترابه، مقدّما على أضرابه، ما سمت الأسماء على الأفعال، وتقدّم الحال على الاستقبال.

آخر: ضاعف الله بقاءه وأطال عمره، وشرح لإسداء المكارم صدره، وأنفذ نهيه وأمره، ولا زال إلى أوليائه محسنا، وفضله يحصّل لمحبّيه غاية السّول والمنى، ورد مشرّفه المعزّي بوفاة فلان سقى الله عهده عهاد رضوانه، وأسكنه في غرف غفرانه، فجبر مصابا، وفتح إلى الصّبر أبوابا، وهدى إلى طريق الخير وقال صوابا، وسكّن نفسه، وذكّره إحسانه الذي لم ينسه، وأزال الوحشة وزاد أنسه، بعد أن كان فقد المذكور قد هدّ ركنه وفتّ عضده، وأوصله إلى أمد الحزن وضاعف على الأيام أمده، وألبسه رداء الاكتئاب، على تربه الذي أصبح تحت التّراب، وصديقه الموصوف بالصدق، الذي فاق سناه ذلك الأفق، جعله الله أصلا في تحصيل المسرّة إذا ذوت الفروع، وسيفا يقهر به وليّه الحوادث الّتي تروع، إن شاء الله تعالى.

آخر: جعل الله أجره عظيما كقدره، والقلوب مجمعة على حبّه كإجماع الألسنة على شكره.

المملوك يعلمه بورود كتابه الكريم المعزّي بفلان- قدّس الله روحه، وأمطر سحائب الرحمة ضريحه- عليه، وعنده من شديد الحزن، ما أعدمه لذيذ

<<  <  ج: ص:  >  >>