للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنهم إذا رأوا منكرا أزالوه بيديهم؛ كم هجموا على عدوّ من أعداء الله هجمة طيف!، وكم استطالوا بسكّين لا يتطاول إلى مباراتها سيف!، وكم أوقدوا لهم بارقة عزم فقيل: هذه سحابة صيف!، وكم ورّدوا بالدّماء خدّا غدا ينادي: يا كرام الورد ضيف!. وكانت مصياف- حرسها الله تعالى- هي كرسيّ هذه المملكة، وقلعتها هي الّتي بذوائب الجوزاء متمسّكة؛ واقتضت مراسمنا المطاعة نقل النائب بها إلى ما رسمنا به الآن، فخلت ممّن يترقّى فيها إلى أعزّ مكان، واحتاجت إلى من تغنى به عما يقال: من اعتقال رمح وتجريد سنان.

فحصل الفكر الشريف فيمن نقلّده هذه النّيابة، ويتقلد أمر هذه العصابة، ويتصرّف في أمورها بمقتضى ما ترد به مراسمنا المطاعة، ويعلم أنّه من شيعتنا:

لأنّه داعينا في هذه الجماعة؛ فرأينا أنّ أحقّ [الناس بها] «١» من قدّمه ولاؤه، وعظّمه انتماؤه، ونبّه عليه اهتمام هممه الّتي لا تشابهها الكواكب في سيرها، وعزائمه الّتي طالما كان بها في خدمتنا الشريفة «يظلّ بموماة «٢» ويمسي بغيرها» ؛ ولم تزل به مساعيه حتّى وصل إلى المزيد، وأسرع له الشّيب في طاعتنا الشّريفة: لأنّه في كلّ وقت [كان] «٣» يسمع قعقعة لجام البريد؛ وكان فلان هو الّذي أشار إليه القول بوصفه، ودلّ عليه ثناؤه بعرفه.

فرسم أن تفوّض إليه النيابة بمصياف وأعمالها، على عادة من تقدّمه وقاعدته. فليقدّم تقوى الله تعالى فيما ولّيه، ولينشر جناح عدلنا الشريف على من يليه، وليعمل بالأحكام الشّرعية في كل ما يقضيه، وليسلك في أهلها أوضّح المراشد، وليبيّن لهم أنّه يدعوهم إلى سبيل الرشاد إلا ما ادعاه راشد، وليوصّل إلى المجاهدين أرزاقهم الّتي هي أثمان نفوسهم، وثمار ما دنّى القطاف من رؤوسهم. وأهل من مات أو يموت منهم على طاعتنا الشّريفة فكن عليهم

<<  <  ج: ص:  >  >>