للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال ابن بَطَّال: هذا الحَدِيثُ وما أَشْبَهَهُ ليس المُرَادُ به أَنَّ الدِّينَ يَنْقَطِعُ كُلُّهُ في جَمِيعِ أَقْطَارِ الأرض حتى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الإسلام يَبْقَى إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إلا أَنَّهُ يَضْعُف، وَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ. (١)

قلتُ: إلا إذا كان المقصود بالمدينة في الحديث "المدينة المنورة"، فهذا أمر آخر؛ لكنَّه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ»؛ لذا صَدَّرتُ الحكم بقولي "مُنْكَرٌ".

وأمَّا الحديث بالشطر الثاني فيُغني عنه ما أخرجه البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ في إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ". (٢)

وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، والطبراني في "الأوسط"، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقَهُ شعبة، والثوري، وضَعَّفَه النَّاس، وبقية رجال أبي يعلى ثِقَاتٌ. (٣)

وقال الهيثمي أيضًا: رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" باختصار، وإسناد أبي يعلى حسن. (٤)

وقال الألباني: ضَعيفٌ. (٥) وأعاده مَرَّة أخرى، وقال: مُنْكرٌ؛ لمخالفة شطره الأول ما صَحَّ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -. (٦)

سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ - رضي الله عنه - على الحديث:

قال المُصَنِّفُ: لم يَرْوِه عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ.

قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيح، ولم أقف على ما يدفعه.


(١) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٣/ ٧٦).
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٤٦) ك/الآذان، ب/يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ، وبرقم (١٠٣٨) ك/الاستسقاء، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}، وبرقم (٤١٤٧) ك/المغازي، ب/غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، وبرقم (٧٥٠٣) ك/التوحيد، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ}، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٧١) ك/الإيمان، ب/بَيَانِ كُفْرِ مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِالنَّوْءِ.
(٣) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٩٩ و ٥/ ١١٦ و ١٠/ ٥٤).
(٤) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٨/ ١١٤).
(٥) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" (٩/ ٣٠٥/حديث رقم ٤٣١٦).
(٦) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" (١٤/ ٦٨١/حديث رقم ٦٨٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>