للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثالثاً: - الحكم على الحديث:

مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل حفص بن سُليمان "متروك الحديث".

مُتابعات وشواهد للحديث:

وقد صحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن مُحارب، وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" مِنْ طريق أخرى عن جابر:

_ فلم يَنْفرد حفص بن سُليمان به عن مُحارب بن دِثَار، بل تابعه جماعة كما سبق في التخريج، منهم: سُفْيان الثوري، وعُبيد الله بن الوليد، وقيس بن الربيع، وآخرون، وبعض هذه الطُرُق صحيحٌ إلى راويه.

_ والحديث أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" مِنْ طريق طلحة بن نافع، عن جابر - رضي الله عنه -، كما سبق في التخريج.

_ وللحديث شاهدٌ، أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٥١)، ك/الأشربة، ب/فضيلة الخَلِّ وَالتَّأَدُّمِ به، عن عَائِشَة، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «نِعْمَ الأُدُمُ - أَوِ الإِدَامُ - الْخَلُّ».

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:

قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُحَارِبٍ إلا حَفْصٌ.

قلتُ: لم يَنْفرد به حفص بن سُليمان عن مُحارب بن دِثَار، بل تابعه ستة مِنْ الرواة عنه، كما سبق في التخريج؛ وهم: سُفْيان الثوري، وعُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، وقيس بن الربيع، وأبو طالب يحيى بن يعقوب الأنصاري، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، ومِسْعر بن كِدَام، وطريق الثوري "صحيحٌ"، وبقية الطرق الأخرى لا تخلو مِنْ ضَعْفٍ. وبعض هذه المُتابعات أخرجها المُصَنِّف في "الأوسط"، كما سبق في التخريج.

لذا تعقَّبَه الحويني في "تنبيه الهاجد". (١)

خامساً: - التعليق على الحديث:

قال أبو سُليْمان الخطابِيّ: معنى هذا الكلام مدحُ الاقتصاد في المآكل، ومنع النَّفس عن ملاذ الأطعمة، وفيه من الفقه أن مَنْ حلف لا يأتدمُ، ولا يأكلُ خبزًا بإدامٍ، فأكله بخلِّ يحنثُ. (٢)

وقال ابن القيم: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ»، هذا ثَنَاءٌ عليه بحسب مُقْتَضَى الحال الحاضر، لا تَفْضِيلٌ له على غيره. (٣)

وقال أيضاً: وكان يمدح الطعام أحيانا، كقوله، لما سأل أهله الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه ويقول: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ»، وليس في هذا تفضيل له على اللبن واللحم والعسل والمرق، وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها، ولو حضر لحم أو لبن كان أولى بالمدح منه، وقال هذا جبراً


(١) يُنظر: "تنبيه الهاجد" (١/ ٨٦/برقم ٤١).
(٢) يُنظر: "شرح السنة" للبغوي (١١/ ٣٠٩).
(٣) يُنظر: "زاد المعاد في هدي خير العباد" (٤/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>