للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ب دراسة إسناد الوجه الثاني:

١) بعض أصحابنا: مبهمٌ، لم أقف عليهم.

٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج: "ثقةٌ، فقيهٌ، يُدَلِّس ويُرْسِل"، تَقَدَّم في الحديث (٥١).

٣) عبد الله بن أبي مُلَيْكة: "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول.

ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:

مِمَّا سبق يتضح أنَّ هذا الحديث مداره على ابن أبي مُلَيكة، واختُلف عنه مِن وجهين:

الوجه الأول: عبد الله بن أبي مُليكة، عن ابن عبَّاس، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (مَوصولاً).

الوجه الثاني: عبد الله بن أبي مُليكة، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (مُرْسلاً).

والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:

١) الوجه الأول انفرد بروايته عبد الله بن المُؤمَّل عن ابن أبي مُلَيْكة، وابن المُؤَمَّل "ضَعيفُ الحديث". وأمَّا الوجه الثاني فقد رواه ابنُ جُريجٍ وهو "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ" وقد صرَّح بالتحديث، إلا أنَّ الإسناد إليه فيه مبهمٌ، فقد قال عبد الرَّزَّاق: عن بعض أصحابنا. قلتُ: لكنهم جماعة يقوي بعضهم بعضا.

٢) بالإضافة إلى أنَّ الموصول عدَّه ابن عدي والذهبي مِن مناكير ابن المُؤَمَّل.

ثالثاً: - الحكم على الحديث:

أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:

مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنكرٌ"؛ لأجل عبد الله بن المُؤَمَّل "ضعيف الحديث"، وقد انفرد به؛ لذا عدَّه ابن عدي والذهبي مِنْ مناكيره، وقال ابن عدي: غير محفوظ.

وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكبير"، و"الأوسط"، وفيه عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّل، وَثَّقَهُ ابن حِبَّان، وقال: يُخْطِئُ، وَوَثَّقَهُ ابن معين في رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ جماعة. (١)

قلتُ: وابن حبَّان قد ذكره في "المجروحين" وضَعَّفه، وإنَّما ذكره في "الثقات" ظنًا منه أنَّه شخصٌ آخر غير صاحبنا، ولذا تعقبه الحافظ ابن حجر كما سبق في دراسة الإسناد، والله أعلم.

ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (إسناد عبد الرَّزَّاق):

والحديث بإسناد عبد الرَّزَّاق "ضعيفٌ"؛ لإرساله، ولإبهام الرواة عن ابن جُريج، ولكنهم جماعة.

شواهد للحديث: وللحديث شواهدٌ، مِنْ أمثلها (٢):

• ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٩٠١)، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي السَّوَادِ،


(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٨٥).
(٢) ومن رام المزيد مِن الشواهد فليُراجع: "أخبار مكة" (ص/٣٧٠ - ٣٧٤)، "جامع البيان" للطبري (٨/ ٤٩١)، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١)، "الدر المنثور" للسيوطي (٢/ ٥٧٠ - ٥٧٣)، "فتح الباري" لابن حجر (٨/ ١٨ - ١٩)، "المقاصد الحسنة" للسخاوي (٤٣١)،"ما شاع ولم يثبت في السيرة" د/محمد العوشن (١/ ١٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>