للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

- كما قال الطبراني، والدَّارقطني -، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات.

ب الحكم على الحديث من وجهه الراجح:

والحديث مِنْ وجهه الراجح "ضعيف"؛ لإرساله، وفيه: عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي "مجهول الحال".

شواهدٌ للحديث:

وفي الباب عن أبي أمامة، وعبد الله بن عُمر، وعائشة، وعِدَّة مراسيل، وبيانها كالآتي:

- أمَّا حديث أبي أُمامة - رضي الله عنه -، فأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥١٣٦)، عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا أَنَا وَأَمَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، سَفْعَاءُ الْمِعْصَمَيْنِ، آمَنَتْ بِرَبِّهَا، وَتَحَنَّنَتْ عَلَى وَلَدِهَا إلا كَهَاتَيْنِ - وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - وَاللهُ أَذْهَبَ فَخْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا، كُلُّكُمْ لآدَمَ وَحَوَّاءَ كَطَفِّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ، وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، فَمَنْ أَتَاكُمْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ ". قال البيهقي: فيه سَلْم بن سَالِمٍ البَلْخِيُّ غير قويٍّ، وقد رواهُ عن رَجُلٍ مَجْهُولٍ.

قلتُ: وسنده "ضعيفٌ جدًا" لا يصلح للاعتبار، ففيه علتان - كما قال البيهقي -:

الأولى: سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ البَلْخِيُّ: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زُرعة: لا يُكتب حديثه، واتهمه بالكذب. وقال الخليلي: أَجْمَعوا على ضَعْفه.

الثانية: شيخ سالم البَلْخِيُّ "مجهول العين".

- وأمَّا حديث عبد الله بن عُمر، فأخرجه أبو بِشر الدُّولابي في "الكنى" (١٢٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٤٠)، من طريق عَمَّار بن مطر أبو عثمان الرَّهَاوي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفسادٌ كبيرٌ ".

قال الدُّولابي: قال أبو عبد الرحمن - أي النسائي -: هذا كَذِبٌ. وقال ابن عدي: الأحاديث التي ذَكَرْتُها عن عمَّار، عن مالك بهذه الأسانيد بواطيل، ليس هي بمحفوظة عن مالك، وعمّار بن مطر الضَّعْف على رواياته بَيِّن. قلتُ: وعمَّار هذا؛ قال عنه أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن حبَّان: يسرق الحديث ويقلبه. وقال ابن عديّ: متروك الحديث. وقال الذهبي: هالك. وقال العُقَيْلي: يُحَدِّث عن الثقات بمناكير. (١)

- وأمَّا حديث عائشة؛ فأخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، … فذكر الحديث". (٢)


(١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٩٤، "المجروحين" ٢/ ١٩٦، "الكامل" ٦/ ١٣٨، "الميزان" ٣/ ١٦٩.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٠٨٨)، ك/ النكاح، ب/ الأكفاء في الدين، وبرقم (٤٠٠٠)، ك/ المغازي، ب/ ١٢. ومسلم في "صحيحه" (١٤٥٣/ ١ - ٦)، ك/ الرضاع، ب/ رضاعة الكبير.

<<  <  ج: ص:  >  >>