للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ - صلى الله عليه وسلم -. (١)

_ وأمَّا ما جاء في رواية الباب من قوله: " أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ" فإنَّه لا يتعارض مع رواية أنس في "الصحيحين" والتي في بعض ألفاظها: "أُمِرْتُ أَن أَعْرِض عَلَيك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} (٢) ".

والجمع بينهما كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": بحمل المطلق على المُقيّد؛ وبما قاله الإمام أبو جعفر الطّحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار": فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْرِئَهُ أُبَيًّا مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ سُورَةٌ مِنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ، مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَمِنْهُ قوله تعالى {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)} (٣)، وَقَوْلُهُ تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)} (٤)، وَقَوْلُهُ تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} (٥)، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ، لَا عَلَى كُلِّهِ. (٦)

* * *


(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨٢٠)، ك/ صلاة المسافرين، ب/ بيان أنّ القرآن على سبعة أحرف، وبيان معناه.
(٢) سورة "البينة"، آية (١).
(٣) سورة "الإسراء"، آية (٤٥).
(٤) سورة "النحل"، آية (٩٨).
(٥) سورة "الأحقاف"، آية (٢٩).
(٦) يُنظر في شرح الحديث: "فتح الباري" ٧/ ١٢٧، "تفسير ابن كثير" ٨/ ٤٥٥، "شرح مُشْكِل الآثار" ٩/ ٢٥٥، "فضائل القرآن" لأبي عبيدة القاسم بن سلّام ص/٣٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>