للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• وله عدة شواهد مُرْسلةٌ أيضاً، من أمثلها:

ما أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩٩٢٦)، بإسناد حسن، عن قتادة - مُرْسلاً -، قال: ذُكِرَ لَنا أَنَّ رِجَالاً قَالُوا: هَذَا نَبيُّ اللهِ نَرَاهُ فِي الدُنْيَا، فَأَمَّا في الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ فلا نَرَاهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل قوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} إلى قوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)} (١). وقال الألباني: إسناده صحيحٌ. (٢)

وأخرج الطبري أيضاً في "تفسيره" (٩٩٢٤)، بسندٍ فيه ضَعْف (٣)، عن سعيد بن جُبير - مُرْسَلاً -، قال: جَاءَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مَحْزُون، فَقَال لَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: يَا فُلان! مَالي أَرَاكَ مَحْزُونًا؟ قال: يا نَبي الله، شَيءٌ فَكَّرْتُ فيه! فَقَال: مَا هُو؟ قَال: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ وَنَرُوح، نَنْظُر في وَجْهِكَ وَنُجَالِسْكَ، غَدًا تُرْفع مَع النَّبِيين فَلا نَصِلُ إليك! فلم يَرُدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا. فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)} (٤) قال: فبعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فَبَشَّرَهُ.

قال ابن كثير، عَقِبَ ذِكْرِه لرواية سعيد بن جُبير: قد رُوي هذا الأثر مُرْسلاً عن مَسْروق، وعكرمة، وعامر الشَّعْبي، وقتادة، والربيع بن أنس، وهو من أحسنها سنداً. (٥)

• وقال الإمام ابن كثير (٦) بعد ذكره للأحاديث الواردة في الباب، مرفوعة، ومُرسلة: وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما، من طُرق متواترة عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال: "المرء مع من أحب" قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث. (٧) (٨)


(١) سورة "النساء"، آية (٦٩).
(٢) يُنظر: "السلسلة الصحيحة" (٦/ ١٠٤٥/ حديث رقم ٢٩٣٣).
(٣) فيه محمد بن حُميد الرَّازي، قال الحافظ في "التقريب" (٥٨٣٤): حافظ ضعيف، وكان ابن معين حَسن الرأي فيه.
(٤) سورة "النساء"، آية (٦٩).
(٥) يُنظر: "تفسير ابن كثير" (٢/ ٣٥٤).
(٦) يُنظر: "تفسير ابن كثير" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
(٧) وسبق تخريج هذا الحديث، في رسالتي هذه برقم (١٠).
(٨) ومن رام المزيد من الشواهد، فليُراجع: "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٩٩٧ - ٩٩٨، "تفسير ابن جرير الطبري" ٨/ ٥٣٤ - ٥٣٥، "أسباب النزول" للواحدي (ص/١٦٥ - ١٦٦)، "مجمع الزوائد" ٧/ ٧، "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥، "تفسير ابن كثير" ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٦، "العجاب في بيان الأسباب" ٢/ ٩١٢ - ٩١٥، "الدر المنثور" ٢/ ٥٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>