للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَرْبَعًا، لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْخُشَنِيِّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ الْمَكِّيِّ قَالَ: سَمِعْت طَاوُسًا، وَعَطَاءً يَقُولَانِ: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْخُطْبَةَ صَلَّى أَرْبَعًا وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ: إذَا لَمْ تُدْرِكْ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلِّ أَرْبَعًا.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: الْخُطْبَةُ مَوْضِعُ الرَّكْعَتَيْنِ، فَمَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ صَلَّى أَرْبَعًا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ يَقُولُونَ: الْمُرْسَلُ كَالْمُسْنَدِ وَأَقْوَى، فَيَلْزَمُهُمْ الْأَخْذُ بِقَوْلِ عُمَرَ هَهُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ احْتَجَّ فِي إيجَابِ فَرْضِ الْخُطْبَةِ بِأَنَّهَا جُعِلَتْ بَدَلًا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي إيجَابِ الْخُطْبَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: ١١] .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ فِي تَصْوِيبِ قَوْلِهِمْ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ تَرَكُوهُ قَائِمًا، وَهَكَذَا نَقُولُ، وَإِنَّمَا هُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُمْ تَرَكُوهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَاعِدًا، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَلَيْسَ فِي إنْكَارِ اللَّهِ تَعَالَى لِتَرْكِهِمْ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَائِمًا -: إيجَابٌ لِفَرْضِ الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ، وَلَا لِفَرْضِ الْخُطْبَةِ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنَّ مَنْ خَطَبَ قَاعِدًا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَلَا لَهُمْ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَظَهَرَ أَنَّ احْتِجَاجَهُمْ بِالْآيَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهَا مُبْطِلَةٌ لِأَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَلَى إيجَابِ الْقِيَامِ، وَلَيْسَ فِيهَا أَثَرٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ عَلَى إيجَابِ الْخُطْبَةِ، إنَّمَا فِيهَا أَنَّ الْخُطْبَةَ تَكُونُ قِيَامًا فَقَطْ؟ فَإِنْ ادَّعَوْا إجْمَاعًا تُعْجَلُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: مَنْ لَمْ يَخْطُبْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>