إحْدَاهُمَا - مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: أَنَّ الْقَفِيزَ الْحَجَّاجِيَّ قَفِيزُ عُمَرَ، أَوْ صَاعُ عُمَرَ.
وَالْأُخْرَى - مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْقَفِيزُ الْحَجَّاجِيُّ - صَاعُ عُمَرَ.
وَبِرِوَايَةٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ: عَيَّرْنَا صَاعَ عُمَرَ فَوَجَدْنَاهُ حَجَّاجِيًّا.
وَبِرِوَايَةٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ «كَانَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، وَمُدُّهُ رَطْلَيْنِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ، وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ. أَمَّا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ فَبَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَهُ مَنْ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؛ وَمُجَالِدٌ ضَعِيفٌ، أَوَّلُ مَنْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ كُلُّ ذَلِكَ لَمَا انْتَفَعُوا بِهِ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُنَازِعْهُمْ فِي صَاعِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا فِي قَفِيزِهِ، إنَّمَا نَازَعْنَاهُمْ فِي صَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَسْنَا نَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِعُمَرَ: صَاعٌ، وَقَفِيزٌ، وَمُدٌّ. رَتَّبَهُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ لِنَفَقَاتِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ؛ كَمَا بِمِصْرَ الْوَيْبَةُ وَالْإِرْدَبُّ؛ وَبِالشَّامِ الْمُدُّ وَكَمَا كَانَ لِمَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ اخْتَرَعَهُ، وَلِهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ مُدٌّ اخْتَرَعَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ فِي صَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُدِّهِ: فَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ فِي الرَّغْبَةِ عَنْهُمَا إذَا خَالَفَا الصَّوَابَ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيّ ثنا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ «كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ» وَرُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ مُدُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute