للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: ٣] {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٤] .

فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّكُمْ فِي الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ حَاكِمُونَ بِالظَّنِّ.

قُلْنَا: كَلًّا، بَلْ بِيَقِينٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِذَلِكَ نَصًّا وَمَا عَلَيْنَا مِنْ مَغِيبِ الْأَمْرِ شَيْءٌ إذْ لَمْ نُكَلَّفْهُ.

وَأَيْضًا - فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مَا أَوْجَبَهُ الْقِيَاسُ، أَوْ مَا قِيلَ بِرَأْيٍ أَوْ اسْتِحْسَانٍ أَوْ تَقْلِيدِ قَائِلٍ مِنْ أَحَدِ، أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ لَا رَابِعَ لَهَا ضَرُورَةً -: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِقُرْآنٍ أَوْ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا إنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالسُّنَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ قِيَاسٍ، أَوْ رَأْيٍ، أَوْ قَوْلِ قَائِلٍ مُوَافِقٍ لِذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْقُرْآنِ، أَوْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا حَتَّى يُوَافِقَ ذَلِكَ قِيَاسٌ، أَوْ رَأْيٌ، أَوْ قَوْلُ قَائِلٍ فَقَدْ انْسَلَخَ عَنْ الْإِيمَانِ.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥] وَهَذَا الَّذِي لَمْ يَحْكُمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا شَجَرَ عِنْدَهُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ إلَّا حَتَّى وَافَقَهُ قِيَاسٌ أَوْ رَأْيٌ، أَوْ قَوْلُ قَائِلٍ فَلَمْ يُحَكِّمْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا سَلَّمَ لَهُ تَسْلِيمًا، بَلْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَرَجًا مِمَّا قَضَى بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَوَرَبِّنَا مَا آمَنَ.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ أَوْ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا الضَّلَالُ الْمُتَيَقَّنُ، وَخِلَافُ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَا نَحْتَاجُ أَنْ نُطَوِّلَ فِي هَذَا مَعَ مُسْلِمٍ.

قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: ٢٢٩]

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: ١٤] .

وَإِمَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يُوَافِقُهُ نَصًّا وَلَا مَا يُخَالِفُهُ، فَهَذَا مَعْدُومٌ مِنْ الْعَالِمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ.

قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: ٣] .

وَقَالَ تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨] .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعُونِي مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>